من المفترض أن يكون العراق قد بدأ تجاوز مرحلة الشلل السياسي أمس التي دامت شهورا طويلة بتكليف رئيس الجمهورية العراقية جلال الطالباني لمرشح التحالف الوطني نوري المالكي رسميا بتشكيل حكومة عراقية جديدة.

رئيس الوزراء المكلف أمام مهمة صعبة تتمثل في ترسيخ اتفاق تقاسم السلطة الذي جرى التوصل إليه بين الكتل البرلمانية الفائزة بمقاعد البرلمان العراقي وأعاد انتخاب طالباني رئيسا والمالكي مرشحا للوزراء وانتخاب أسامة النجيفي رئيسا للبرلمان فضلا عن تشكيل المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية الذي سيتولى رئاسته إياد علاوي زعيم القائمة العراقية.

ترسيخ اتفاق تقاسم السلطة الذي اخرج العراق من أزمة سياسية طويلة وفراغ دستوري كبير يتطلب من المالكي الحرص على إشراك كافة الكتل البرلمانية الفائزة وتمثيلها في الحكومة الجديدة وهي مسؤولية مشتركة أيضا للكتل البرلمانية التي يحتم عليها الواجب الوطني تقديم مبدأ النزاهة والكفاءة للمرشحين للمواقع الوزارية على أي اعتبارات أخرى.

حكومة المالكي التي إذا قيض لها أن تفوز بثقة البرلمان العراقي أمامها مهمات عاجلة وملحة تبدأ بضرورة استكمال الانسحاب الأمريكي والبدء في بناء الدولة العراقية ومؤسساتها ومكافحة الفساد والعمل لاستتباب الأمن في البلاد وإيقاف التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية وهي المهمة الصعبة التي لا يمكن لها أن تتحقق سوى بخروج القوات الامريكية من العراق نهائيا.

إن المواطن العراقي الذي اكتوى بعقود طويلة من الحروب والمآسي التي تسببت في انهيار البنية التحتية في الدولة ينتظر من الحكومة الجديدة أن تجعل أحد أهم أولوياتها تطوير البنية التحتية في جميع المجالات الخدمية وتسخير ثروة العراق النفطية في خدمة العراق وأبنائه كي يستعيد العراق دوره الهام والمؤثر في محيطه العربي والإقليمي.

إن أمام البرلمان العراقي الجديد مسؤولية وطنية كبيرة تتمثل في قيامه بمهامه الدستورية في مراقبة أداء الحكومة الجديدة والوقوف بحزم أمام أي مظهر من مظاهر الفساد والمحسوبية ومحاسبة مقترفيه ورفع الغطاء السياسي والطائفي عنهم حتى يتحرر العراق نهائيا من ثالوث الاحتلال والفساد والطائفية التي كادت تهوي بالبلاد في أتون حرب أهلية الخاسر فيها الشعب العراقي بجميع مكوناته.