هناك ضبابية في المشهد الذي يلف العراق الشقيق حتى بعد ما توافق عليه الزعماء بتقاسم السلطة ومآل رئاسة الوزراء إلى نوري المالكي مما أحدث تنفيسا للازمة الحادة التي لازمت هذا البلد شهورا وأدخلت الجميع في حرج سياسي بالغ ودفع أهل الشعب فاتورته تفجيرا وقتلا ومزيدا من عدم الاستقرار.
ولسنا هنا في موقف المتشائمين بقدر ما هي رغبة في الاطمئنان على المستقبل في ظل هذا التداخل الإقليمي والدولي ومع معطيات ميدانية تشير إلى أن سلطة الدولة غير قادرة على الإمساك بزمام الملف الأمني والشواهد على ذلك اكبر من أن تعد وتحصى، وما بين الهدوء في العراق وما بين العنف مسافة غامضة التوقيت مجهولة المصدر وعلى هذا الأساس لايمكن الرهان على مستقبل آمن مع كل هذا التشابك واللغط السياسي والايديولوجي والطائفي.
مصدر الضبابية التي نقلق منها مردها إلى طبيعة العلاقات التي تسود فرقاء الحكم حيث تبدو الصورة دائما هي أقرب إلى تأجيج الخلافات لا البحث عن ما يمكن التوافق عليه، وهذا بدا ظاهرا بعد اجتماع البرلمان وإعلان تقاسم السلطة ومع مضي الوقت وصدور التصريحات من مختلف الجهات المعنية فإن من الواضح أن في تفاصيل تشكيل الحكومة يسكن الكثير من الشياطين مما يصعب من معطيات المرحلة.
كما يبدو واضحا أن الاتفاق لم يحمل ما يحدد صلاحيات الجهات التنفيذية وشكل العلاقة بينها مما يفتح الباب واسعا على التفسيرات وفقا للمصالح الحزبية أو مما لا نعلم من ارتباطات بأجندات خاصة خارجية كانت أم مذهبية.
وإذا أضفنا إلى ذلك حزمة الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها واشنطن خلال الفترة القادمة بناء على ما تحقق حتى الآن والقراءة التي توصلت إليها دول الجوار من الاتفاق الذي حدث وكيف ستتعامل مع نتائجه فإننا بذلك نقف على أبواب مرحلة تحمل الكثير من الأسئلة وهي في حاجة إلى كثير إجابات مطمئنة.
ومن منطلق المحافظة على ما تحقق من إنجاز حتى الآن فإن ذلك يستوجب التزاما من قبل أطراف العملية السياسية وتغليبا للمصلحة الوطنية العليا على ما سواها وتقديم التنازلات حتى لو كانت مؤلمة من أجل بلاد الرافدين وأهله.