في الوقت الذي تحتفل فيه السلطنة بالعيد الوطني الأربعين المجيد، حيث يقف الشعب العماني الوفي فخوراً بقيادته الحكيمة، ومعتزاً بما أنجزه على امتداد السنوات الماضية، فإن الزيارات التي يقوم بها قادة الدول الشقيقة والصديقة وكبار المسؤولين فيها للسلطنة في هذه الأيام تحمل في الواقع كثيراً من الدلالات التي تتجاوز الجوانب الرسمية والتقليدية التي تصاحب الزيارات المتبادلة بين الأشقاء والأصدقاء.

لأن ما تعيشه السلطنة من سعادة، ومشاركة الأشقاء والأصدقاء لها في ذلك هو أمر يعتز به أبناء الشعب العماني الوفي الذي تتسم علاقاته بالقوة والعمق مع الأشقاء والأصدقاء على امتداد المنطقة والعالم.

وفي هذا الإطار فإن الزيارة التي تقوم بها جلالة الملكة اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية ورئيسة الكومنولث اليوم للسلطنة، واللقاءات والمحادثات التي ستتم خلال الزيارة، التي تستمر أربعة أيام، بين حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - وبين جلالة الملكة اليزابيث الثانية تعد بالفعل زيارة تاريخية، ليس فقط لأنها تأتي تحديداً في ظل احتفالات السلطنة بالعيد الأربعين المجيد لمسيرة النهضة العمانية الحديثة.

وما يعنيه ذلك من دلالات، ولكن أيضاً لأن العلاقات العمانية - البريطانية التي تعود لقرون مضت، والتي استطاعت الدولتان توجيهها إلى ما يحقق المصالح المشتركة والمتبادلة للشعبين العماني والبريطاني الصديقين، استطاعت كذلك أن تقدم في الواقع أنموذجاً طيباً في تنمية وتطوير مجالات التعاون والتنسيق بين السلطنة والمملكة المتحدة، وعلى نحو ملموس.

ومع الوضع في الاعتبار ما تتسم به العلاقات العمانية - البريطانية من عمق واتساع ونمو مطرد في مختلف الميادين، وعلى المستويين الشعبي والرسمي، وهو ما يعبّر عن نفسه في الكثير من الجوانب، الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والتعليمية والثقافية والدفاعية والتقنية وغيرها، فإنه يمكن القول إن التفاهم العميق بين القيادتين العمانية والبريطانية.

والبعد الحضاري للعلاقات بين الدولتين والشعبين الصديقين يوفر في الواقع فرصاً وآفاقاً واسعة لتطوير هذه العلاقات ودعمها بمزيد من خطوات التعاون والتنسيق القادر على خدمة المصالح المشتركة والمتبادلة في مختلف الميادين وعلى كافة المستويات، خاصة وأن هذه العلاقة ترتكز إلى جذور قوية وعميقة من ناحية، وتتوفر لها الإرادة السياسية الكافية والداعمة لتطويرها ودفعها خطوات إيجابية أخرى في مختلف المجالات.

وفي حين تسجل العلاقات العمانية - البريطانية نمواً وازدهاراً في العديد من المجالات وفي مقدمتها تلك المتعلقة بالاستثمار والتبادل التجاري، فإن الجوانب المتصلة بالتدريب وإعداد الكوادر العمانية في مجالات محددة وعلى أرفع المستويات المعروفة عالمياً، تتوفر أمامها الفرص الحقيقية للانطلاق بخطى واسعة لتعزيز المصالح المشتركة والمتبادلة.

يضاف إلى ذلك أنه في حين يحظى جلالة السلطان المعظم، وسياسته الحكيمة بتقدير بالغ من جانب جلالة الملكة اليزابيث الثانية ومن جانب الحكومة والشعب البريطاني الصديق، فإن المشاورات وتبادل وجهات النظر بين السلطنة والمملكة المتحدة، وهي مستمرة ومتواصلة، تكتسب أهمية كبيرة نظراً للإسهام العماني الإيجابي والنشط كذلك في كل ما يمكن أن يعزز فرص السلام والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية وعلى المستويين الإقليمي والدولي كذلك، وعلى ذلك فإن الزيارة التي تبدأها جلالة الملكة اليزابيث الثانية اليوم للسلطنة ستصب ليس فقط في صالح العلاقات العمانية - البريطانية، الآن وفي المستقبل، ولكن أيضا في صالح السلام والاستقرار في الخليج والمنطقة العربية ككل أيضا