يجيء تشكيل الحكومة الجديدة ، برئاسة سمير الرفاعي ، إيذانا بتدشين مرحلة جديدة في مسيرة الاردن الحضارية ، عنوانها الكبير كما حدده جلالة الملك عبدالله الثاني في كتاب التكليف السامي ، تحقيق الاصلاح بمعناه الشمولي "السياسي والاقتصادي والاجتماعي" كرافعة رئيسة لانجاز النهضة الشاملة ، وتحقيق الامن والحياة الكريمة للمواطنين ، في وطن كريم ، لا يقبل الضيم لابنائه.

مهام كبيرة وتحديات أكبر امام الحكومة استعرضها كتاب التكليف السامي ، وهو يحدد بكل وضوح برنامج الحكومة للمرحلة المقبلة ، والمفاصل الرئيسة في هذا البرنامج ، والتي يتعين على الحكومة ان تأخذها بعين الاعتبار وهي تغذ الخطى لتحقيق الرؤية الملكية السامية.. وأهمها هو تحسين الاداء الاقتصادي ، كسبيل وحيد لتوفير الحياة الكريمة للمواطنين ، والحد من الفقر والبطالة ، وتأهيل القوى البشرية ، وهذا يستدعي من الحكومة جهدا مضاعفا ، لجذب الاستثمارات ، وترشيد الانفاق ، واعادة النظر في السياسة المالية لخفض العجز في الموازنة ، وتوزيع مكتسبات التنمية بعدالة وتكثيف الرقابة لقطع دابر الفساد والمفسدين ، وتفعيل القوانين ، وتحديث التشريعات وتشغيل محركات سفينة الوطن ، وبكل قوة للوصول الى بر الأمان.

واذا كان تحقيق الاصلاح الاقتصادي هو المهمة الاساس للحكومة.. فان ذلك لا بد وان يتزامن مع تحقيق الاصلاح السياسي ، وتنفيذ توجيهات جلالة الملك بتجذير هذا الاصلاح ، وذلك بارسال قانون الانتخابات المؤقت الى مجلس النواب ، لمناقشته واقراره ، كونه يشكل ثابتا من ثوابت الاصلاح السياسي ، ورافعة لتطوير الديمقراطية والتعددية ، وتعزيز دولة القانون والمؤسسات ، والحفاظ على الوحدة الوطنية ، والحرص على تطبيق القانون ، ووضع حد لظاهرة العنف الاجتماعي ، التي اساءت لمنجزات الاردن ، وصورته الحضارية ، وجهود المخلصين من ابنائه الذين ضحوا من اجل ان تبقى الراية عالية.

ان الحكومة وهي تمتثل لتوجيهات قائد الوطن عليها ان تحافظ على نعمة الامن والاستقرار التي يتمتع بها هذا الحمى العربي ، بحيث اصبح مقصدا لأبناء الامة الهاربين من الهجير العربي ، وان تقوم على توفير كل عناية واهتمام بقواتنا المسلحة واجهزتنا الامنية ، يد الوطن القوية ، وعينه الساهرة ، وسياجه المنيع ، الحامية لمنجزاته ، وأمنه واستقراره ، وديمقراطيته ، وان تسير على خطى القائد ، وتنفذ بأمانة توجيهاته ، في دعم ومساندة الشعب الفلسطيني الشقيق ، في نضاله العادل والمشروع للحصول على حقوقه الوطنية والقومية ، واقامة دولته المستقلة ، وعاصمتها القدس الشريف ، على ترابه الوطني ، وعودة اللاجئين.

مجمل القول: لقد حدد كتاب التكليف السامي للحكومة برنامج عملها ، وحدد لها الاهداف ، والادوات لترجمة الرؤية الملكية ، الى نهضة شاملة تليق بهذا الحمى العربي ، وتليق بقيادته الهاشمية ، التي قالت فصدقت ، وعاهدت فأوفت ، فاصبح الاردن مثالا يحتذى في العمل والعطاء بلا حدود ، والتميز والتفرد ، رغم شح الامكانات ، وقلة الموارد.. "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".

صدق الله العظيم