على الرغم من التحذيرات المتكررة من مخاطر السرعة والتي أدت إلى خسائر بشرية ومادية تكبدتها الإمارات على الطرقات بسبب حوادث الطرق، وعلى الرغم من تعدد وتكرار حملات التوعية المرورية التي سعت جاهدة لزيادة وعي السائقين ورفع مستوى الحذر لديهم من مخاطر السرعة وما قد يتعرضون له نتيجة تهورهم.
وعلى الرغم من كل المخالفات والغرامات المالية والعقوبات التي تواجه المسرعين والطائشين والمتهورين إلا أن بعض الأفراد للأسف مازالوا مصرين على الالتفاف على القانون، ومازالوا مصرين على السرعة، وتجاوز السرعات المحددة على الطرقات، ومازالوا مصرين على تجاوز الرادارات بشتى الطرق والوسائل الممكنة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً حتى وإن كان الثمن هو حياتهم.
مناسبة حديثنا هذا الجهاز الذي نشرت صورة له في إحدى الصحف المحلية يوم أمس، وهو جهاز يثبت على لوحات أرقام السيارات وظيفته تكمن في الحيلولة دون تصوير رقم السيارة التي تتجاوز السرعة المسموح بها على الطرق في الإمارات، ما يجعل السائق يفر من مخالفات الرادارات، ويكون بمنأى عن محاسبة الجهات الراصدة لتلك المخالفات المالية، الأمر الذي أثار استغرابنا من الترويج لهذه الأجهزة، ومن حرص البعض، لاسيما الشباب، على اقتنائها.
وكان المزعج في مسألة الرادارات الجانب المادي فحسب، في حين أن المسألة تتعدى ذلك إلى قضايا اكبر وهي الخسائر البشرية والمادية، التي اضطرت الجهات الأمنية في الدولة لزيادة عدد الرادارات ورفع قيمة المخالفات، عل ذلك يكون وسيلة لردع المتهورين لكن يبدو أن المتهور يبقى متهوراً، وعاشق السرعة يبقى متيماً بها حتى يقضي الله أمره فيه ولا خيار أمام الجهات الأمنية سوى ملاحقة المتهورين والطائشين، فذلك قدرها في وقت لم يعد بعض الأفراد يكترثون فيه لأرواحهم ولا لسلامة الغير!
عشرون ألف درهم قد تكون مخالفة وغرامة غير كافية لمروجي هذا النوع من الأجهزة سواء كانوا مستخدمين أو بائعين لها، فالترويج لها يعني ترويجاً للموت وترويجاً للمخاطرة بأرواح البشر وليست مجرد تحايل على رادارات وقوانين وضعتها الدولة لضبط السرعة على الطرقات الداخلية والخارجية، فمن يدفع قيمة مخالفات سرعة تصل في بعض الأحيان إلى مئات آلاف الدراهم، لأن العشرين ألف درهم لا تعني له شيئاً، فلم إذاً نتساهل مع هؤلاء الذين يسعون في خراب المجتمع ومع من يفسدون أخلاق السائقين من الشباب الذين ينجذبون وراء هذا النوع من الحملات الترويجية دون أن يفكروا ملياً في عواقبها.
إن ما نرجوه على الجهات الأمنية ألا تتساهل مع هؤلاء المروجين، لأن التساهل معهم سيفتح الأبواب لاستهتار أكبر لنجد أنفسنا أمام كومة مصائب لن نستطيع وضع حد لها.