منطقة «السوان» في إمارة رأس الخيمة أو «الخريجة» كما يسميها أهل المنطقة تعتبر من أجمل المناطق الطبيعية، لما حباها الله من مقومات جعلتها من أكثر المناطق التي يحب الناس ارتيادها، زاد من ذلك الجمال موسم هطول المطر.

حيث الجو الرائع والرمال الذهبية التي تمتد على طول المنطقة، فأصبحت مرتعاً جميلًا للجِمال التي تأنس بالمرعى هناك، والأسر التي تخرج للنزهة والتخييم والتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة.

إلا أن كل ذلك أصبح معرّضاً لأن يختفي مع الزحف العمراني الذي طال تلك الرمال الجميلة، وقد يصل الأمر لأن يتحول المكان إلى حديث الذكريات عن أيام خلت، كان الناس يسعدون بالجلوس والسمر في مكان أصبح في حكم الماضي.

مثل هذه المنطقة وغيرها من مناطق مختلفة ينبغي اعتبارها محميات طبيعية يجب المحافظة عليها، ليس من عبث البعض فحسب، بل لا بد للسلطات سواء كانت البلديات أو دوائر الأراضي أن تتوقف عن صرف الأراضي السكنية فيها، لأن الناس ببساطة كلما ضاقت عليهم الوسيعة هرعوا إلى البر لأنه المتنفس الجميل لهم، وسط كم الهواء الخانق هنا وهناك والزحام الذي أصبح سمة كل الأماكن.

ويكفي هنا ما فعلته عجلات السيارات والدراجات النارية من عبث بمنطقة رائعة مثل «عوافي» فحولتها إلى منطقة ل«الصعدات» و«النزلات» على عراقيبها حتى ضاعت ملامحها وأصبحت منطقة تكتظ بالسيارات وهواة المغامرات من كل مكان.

ومنها نتخذ مناسبة لمطالبة السلطات في رأس الخيمة لأن تعلن مناطق مثل «عوافي» و«الخريجة» أو «السوان» و«المقورة» محميات طبيعية يمنع فيها العبث، وتكون فقط من أجل المتعة والمحافظة عليها من أي ما من شأنه أن يشوه فيها جمالًا طبيعياً قد لا يتكرر كثيراً.

ومثل رأس الخيمة تزخر مناطق عديدة في كل إمارات الدولة بمناطق برية كانت في الماضي ساحات لأنواع النباتات البرية التي تكسو البر، وينتظرها الأهالي بعد سقوط المطر، لم يعد لكل ذلك أثر مع زحف العمران إلى البر من جهة، ومع من يتعامل معه بأنانية بحتة لتحقيق متعة المغامرة، متجاهلًا ما يخلفه من آثار سيئة، وما يرتكبه من تجاوزات في حق نعمة قد نندم على فقدانها مستقبلًا، ما لم تتخذ السلطات إجراءات حاسمة تمنع الإساءة إليها.

fadheela@albayan.ae