تميزت العلاقات الإماراتية البريطانية على مدى عقود طويلة سواء ما قبل الاتحاد بعلاقة تبادلية.

حيث كانت من ناحية بريطانيا بعلاقة حماية ومصالحة من ناحية مشيخة إمارات ساحل الخليج العربي أو خليج عمان أو علاقة صداقة يسودها السلام ما بعد انسحاب التاج البريطاني من الإمارات المتصالحة وقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر من عام 1971، وبقيت هذه العلاقة إلى الآن وتتجدد كل فترة لتعزيز أواصل الصداقة بين البلدين.

تاريخياً عندما قررت بريطانيا بسط نفوذها في العديد من بلدان القارات منذ ما يقرب ثلاثمائة عام حاولت أن تتخذ منحى آخر لدى وصولها إلى ساحل الخليج العربي وعندما وجدت حكام وشعوب المنطقة يعيشون على شكل إمارات صغيرة تتميز بالحكم القبلي وجغرافية محدودة تعيش على مواردها الطبيعية سواء من خيرات البحر أو البر ووجدت أن أسلوب التعاون وتوقيع الاتفاقيات لبسط الحماية هو أنسب الحلول حتى تبقى العلاقات ضمن إطار لاتصل معه الأمور إلى الحروب في ظروف كانت سائدة في أواخر القرن الثامن عشر .

وبدايات القرن التاسع عشر مع الاستفادة من الخدمات التي بدأت تأخذ مكانها في المنطقة العربية ودخول عصر جديد لنهضة بدأت تؤتي أوكلها الآن.

وعاشت إمارات الساحل المتصالح بهذا النمط حتى دخول عصر القومية العربية وتأثر أبناء الإمارات بالمد القومي وهبوب رياح الاستقلال والحصول على السيادة للمنطقة وبروز قادة عرب كان لهم الفضل في تعزيز الوحدة العربية والوقوف جنباً إلى جنب لكي تحصل الشعوب العربية على الحرية والعيش ضمن إطار سياسي يسمى بالدولة.

وكانت الإمارات إحدى هذه الدول التي أنجبت قائداً حكيماً وزعيماً عربياً وضع اسماً جديداً على خارطة العالم لدولة لم تكن موجودة فأصبح لها كيان سياسي يشهد له العالم.

في الخمسينيات من القرن الماضي كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وبعد أن قضى فترة من حكمه لمنطقة العين في أبوظبي قد قرر أن يسافر في رحلة للخارج لكي يتعرف على البنية التحتية والأساسية في مجال الطرق والمستشفيات والمدارس فقام في عام 1953 بزيارة للندن وجنيف تعرف من خلالها على مظاهر النهضة العمرانية في تلك العواصم.

بينما كانت إمارة دبي قد شهدت تطوراً تجارياً ملحوظاً أتاح المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم من خلالها الفرصة للعديد من الشركات البريطانية كشركة »كري مكنزي« و»البنك البريطاني للشرق الأوسط« وغيرها من المؤسسات التي واكبت تطور الإمارة حتى الآن، كذلك شهدت إمارة الشارقة بعض هذه المظاهر بعد افتتاح محطة مطار الشارقة.

في هذه الأثناء كانت بعض شركات التنقيب عن النفط البريطانية قد نجحت في اكتشاف كميات تجارية من النفط ساهمت في دخول الإمارات عصر اكتشاف النفط ليعطي مزيداً من بروز المشاريع التنموية والنهضة العمرانية التي أصبحت مكسباً لعموم الخليج كافة.

بين عامين 1960 و1966 كان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قد قام بزيارات لبريطانيا كانت في مجملها للتعرف على مشروعات قد تفيد الإمارة في نهضتها، وآخرها في صيف 1966 حيث أجرى في شهر مايو مباحثات مع العديد من الدبلوماسيين بوزارة الخارجية البريطانية.

كما قابل المعتمد السياسي البريطاني السير لام أثناء تواجده في لندن وعاد في أواخر يوليو من نفس العام ليصبح في السادس من أغسطس حاكما لأبوظبي لتعيش معها الإمارات عصر الاتحاد الذهبي، كان لهذه الزيارة الأثر البالغ الذي دفع بالشيخ زايد للسعي لكسب التأييد من الإمارات الأخرى لوضع نواة لدولة اتحادية جعلت من بريطانيا تفكر بالانسحاب بعدما أشار المعتمد البريطاني السياسي السير لام في إحدى تقاريره لبلاط الملكة إليزابيث الثانية بأن الشيخ زايد إنسان غير عادي.

ويملك روح التغيير والمبادرة وأنه ابن الحاضر وينظر إلى العالم كما هو الآن وعلينا أن نمد يد العون له لتحقيق المصالح السياسية والتجارية والمالية التي تدعم النظرة المستقبلية للمنطقة.

تطورت هذه العلاقات بعد دخول عصر الاتحاد المجيد وأصبحت علاقات على مستوى الدول وعلى مستوى تبادل السفراء والقناصل، وعينت الإمارات السفير مهدي التاجر أول سفير للدولة ليصبح في ما بعد عميداً للسلك الدبلوماسي في بريطانيا، وكذلك تجاريا واقتصاديا واستثماريا عبر افتتاح مكاتب قدمت الدعم الكثير سواء داخل الإمارات أو في بريطانيا عبر استثمارات إماراتية وضعت الأسس للعلاقات التجارية الإماراتية ؟

البريطانية، وفي التعليم حيث أرسلت الإمارات مئات من الطلبة والطالبات لاستكمال تعليمهم في كافة مجالات العلم عبر أرجاء بريطانيا، وأيضا في مجال السياحة والسفر وغيرها من المجالات التي فتحت أفاقاً أوسع لتعزيز العلاقات البريطانية الإماراتية.

وضمن هذا السياق قامت الملكة إليزابيث الثانية بزيارتها الرسمية الأولى للإمارات في 25 فبراير عام 1979 عبر مطار دبي وشمل برنامج الزيارة افتتاح مقر بلدية دبي الحالي بحضور الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم رئيس البلدية كما قامت بافتتاح مقر مركز دبي التجاري العالمي ومقر ميناء جبل علي وتسلمت مفتاح مدينة دبي، كما شملت الزيارة معالم مدينة أبوظبي ومدينة العين.

في عام 1989 قام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بزيارة رسمية للمملكة المتحدة لمد جسور التعاون والود والسلام بين البلدين وحظيت الزيارة باستقبال الملكة وإقامة الحفلات للوفد الإماراتي الذي زار مقر الحكومة في 10 داون ستريت، وكان للزيارة وقع سياسي هام بين البلدين.

وفي هذه الأيام تقوم الملكة إليزابيث الثانية بزيارة رسمية أخرى للإمارات تعطي من خلالها انطباعاً عن مدى قوة العلاقات بين البلدين التي تعززت عبر سنوات طويلة على المستويين الرسمي والشعبي.

كاتبة إماراتية

f_alsari@hotmail.com