إقرار كنيست الكيان الإسرائيلي المحتل لمشروع قانون يفرض تنظيم استفتاء قبل أي انسحاب من الجولان والقدس يعني في قراءته الأولى أن تل أبيب تسعى لفرض شروط مسبقة تؤدي إلى إعاقة أي صيغة مستقبلية لاتفاق سلام مع الفلسطينيين وسوريا تجد نفسها مضطرة إلى قبولها على أساس الخروج من الضغط الذي قد يمارس من العواصم العالمية ذات التأثير.

وفي هذا إشارة لا لبس فيها إلى أن هذا الكيان مازال يعيش أحلام السيطرة على الأراضي العربية وعدم تقديم التنازلات التي تفرضها المعطيات التي نصت عليها القرارات الدولية المعنية بالصراع العربي الإسرائيلي.

في ردة فعل أولية على القرار دعت السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي بأن يكون الرد على القانون الإسرائيلي الجديد هو الاعتراف بدولة فلسطينية وفقاً لحدود عام 1967 وأن تكون القدس الشرقية عاصمة، وطبعاً هذه الدعوة مآلها أدراج الرياح نظراً لكثير من الظروف غير المواتية في الراهن من الزمان.

كما أن الموقف الأميركي المنحاز دوماً إلى دولة الاحتلال لن يدع قراراً مثل هذا يمر إلا في ظل سلام ترضى عنه إسرائيل ويخدم مخططاتها والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها وفقاً لما وضعه كبار أساطين الصهاينة والتزم به خلفهم.

عربياً يتطلب هذا القانون المثير للريبة الاعتراف بصعوبة التعامل مع أنظمة الحكم التي تتولى دفة القرار السياسي في الكيان الإسرائيلي، فدول المنطقة المعنية بهذا الملف مارست الكثير من المرونة وأعطت المبادرة العربية التي توافقت عليها العواصم زخماً ورغبة حقيقية للتسوية لكن التعثر جاء من الجهة الأخرى والتي لم تظهر أي استعداد للدخول في مفاوضات جادة للوصول إلى حل شامل.

والواقع الحالي الذي يعيشه كل مشروع السلام وفي تفاصيله المتعلقة بالفشل الذي وصلت إليه المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وحكومة نتانياهو واستمرار الاستيطان ومحاصرة غزة وتنوع أشكال العدوان يستوجب قراءة جديدة لرؤى الكيان الإسرائيلي في التعامل مع الأطراف العربية، فهذا الضخ المستمر من دولة الاحتلال في اتجاه رفض كل الحلول ووضع العراقيل أمام التسويات المحتملة دليل على أن تل أبيب لديها حزمة من الأهداف والأطماع التي تريد أن تراها على أرض الواقع وهي أبعد ما تكون عن السلام.