يعاني العالم العربي من ازمات كثيرة تضاف الى ازماته الكثيرة السابقة، ونحن نتأثر بذلك بالتأكيد لقد شاعت الروح الاقليمية بين الدول ولم نعد نستمع كثيرا من ينادي بالوحدة العربية او يدعو اليها بقوة كما كانت الحال في السابق ويعاني عالمنا العربي من الفوارق الهائلة في مستويات الدخل والمعيشة ، حيث نرى طبقة صغيرة تمتلك كل شيء تقريبا والغالبية العظمى تعاني من الفقر والبطالة والامية وازمات السكن والصحة والتعليم والوظائف والى غير ذلك الكثير، والمواطن العربي يحس بالاحباط والتهميش وعدم قدرته على التغيير ويزداد العنف بين صفوفه، وهكذا نجد انفسنا في آخر قوائم التطور والابداع والاختراعات وما شابه، ونجد العجز بين الصادر والوارد يزداد لولا صادرات النفط وبعض المواد الخام الاخرى.
هذه كلها ازمات قائمة منذ سنوات في عالمنا العربي، لكننا بدأنا نلمس في السنوات الاخيرة وحتى هذه الايام والمستقبل القريب والمتوسط، ازمات جديدة جدية وخطيرة تهدد اكثر من دولة عربية، وهناك امثلة عديدة .
لبنان يقف على ابواب ازمة تهدد استقراره الاجتماعي ومستقبله السياسي وقد تؤدي الى زعزعة كيانه من الاساس، وذلك بسبب الخلافات والاتهامات حول دور المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري وما قد تتخذه من قرارات او اتهامات خلال فترة قصيرة .
السودان يواجه ازمة الانقسام والنزاع بين الشمال والجنوب وهو يقف على مفترق طرق مصيري.
اليمن صارت مرتعا لكل قوى التطرف الذي يهدد استقراره ويفتح الابواب امام التدخلات الاجنبية من كل الاتجاهات والاهداف .
السعودية ودول الخليج صار هاجسها الخوف من الاهداف الايرانية وصارت تشتري الاسلحة بمليارات الدولارات سنويا لمواجهة هذه المخاطر، كما يشتد التوتر الطائفي استنادا الى هذه المخاوف.
مصر تواجه اضطرابات داخلية وتوترات طائفية وحالة احتقان تهدد باندلاع مشاكل كبيرة، حتى الانتخابات التشريعية تكاد تتحول الى توتر جديد يضاف الى ما هو قائم.
وهناك دول كالصومال والعراق صارت منذ سنوات مستنقعا للاقتتال والانقسام والعنف والقتل الطائفي وكل مظاهر التخلف السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
هذه الصورة القاتمة للاوضاع العربية هي حقيقة واقعية وهي تؤثر في اهتمام الدول العربية بنا وبقضيتنا، بحيث لم تعد تشكل القضية المركزية الاولى او حتى الثانية لهذه الدول المشغولة بهمومها الداخلية، ولا سيما ان انقسامنا وخلافاتنا الداخلية قد اساءت الينا كثيرا واعطت المبرر للبعض لكي ينفض يديه عمليا عن شأننا وهمومنا وآمالنا، وعلينا اخذ ذلك بالاعتبار والفهم لدى كل تحرك وطني نقدم عليه او نحاول القيام به، رغم كل ما نسمعه من مجرد احاديث التضامن والدعم لنا ولقضيتنا .