عكست المشاورات الطويلة التي اجراها رئيس الوزراء المكلف سمير الرفاعي يوم امس مع اعضاء مجلس النواب استمرارية النهج الذي التزمه الرئيس الرفاعي منذ تشكيل حكومته الاولى في تكريس الشفافية والتشاور واطلاع الجمهور الاردني كما اعضاء مجلس النواب على برنامج حكومته للمرحلة المقبلة وتنفيذ ما ورد في كتاب التكليف السامي لحكومته الاولى كما لحكومته الحالية للاضاءة على طبيعة العلاقة التي ستربط السلطة التنفيذية بالسلطة التشريعية حيث دعا كتاب التكليف الذي وجهه جلالة الملك عبدالله الثاني لرئيس الوزراء المكلف الى بناء شراكة حقيقية مع النواب والعمل بروح الفريق الواحد لخدمة اهدافنا الوطنية.

من هنا يمكن القول بارتياح ان الخطوات والاجراءات التي اتخذتها الحكومة المستقيلة في مقاربتها للملفات الداخلية سواء في التحضير للانتخابات ام في القرارات والاجراءات الخاصة بها ام في سير العملية الانتخابية قد عكست الشفافية والصراحة التي تنظم عمل وطريقة ممارسة رئيس الوزراء المكلف لمهماته والتي جاءت مشاوراته مع مجلس النواب في اطار الالتزام الدقيق بالتوجيهات الملكية السامية والتي لخصها الرئيس المكلف في رسالة الشكر التي بعث بها لجلالة الملك عبدالله الثاني بالقول: سعينا الى تنفيذ توجيهاتكم السامية من دون هوادة او تردد ومن دون اي اعتبارات غير المصلحة العامة لنكون عند حسن ظن جلالتكم.

المهمة التي ستنهض بها حكومة الرئيس المكلف بعد ادائها اليمين القانونية بين يدي جلالة الملك خلال الساعات المقبلة لن تكون سهلة ما يعني ان الفريق الوزاري الجديد مدعو منذ اللحظة الاولى للعمل بجدية وتفان واخلاص على هدي الاشارات والرسائل التي انطوى عليها كتاب التكليف السامي بدءا من اجراء مراجعة شاملة تزيل المعيقات التي تحول دون التقدم في تنفيذ استراتيجية الاصلاح والتحديث وليس انتهاء بالطبع بما لفت اليه الكتاب السامي من ضرورة ان تعمل الحكومة بثقة وشفافية وبروح الفريق لخدمة الصالح العام واعتبار حق المواطن وكرامته خط احمر وبخاصة ان جلالة الملك يعتبر ان كرامة الاردنيين عنده اسمى واقدس من ان يمسها احد بسوء وهو امر له دلالاته العميقة في هذا الشأن فضلا عن ان الحفاظ على نعمة الأمن والاستقرار واجب على جميع مؤسسات الدولة ومسؤولية مجتمعية لا تهاون فيها.

يدرك الاردنيون ان جدول اعمالنا الوطني مزدحم ومكثف وان الظروف التي يمر بها بلدنا وخصوصا على الصعيد الاقتصادي صعبة وتحتاج الى صبر وتعاون ما يعني ان مهمة الحكومة في هذا المجال وقضايا اخرى ستحتاج الى ابداع وحلول عملية نحسب ان الرئيس المكلف وفريقه الوزاري على قدرة وكفاءة للنهوض به وبخاصة بعد ان حدد كتاب التكليف السامي ملامح المرحلة المقبلة التي يستعد بلدنا وشعبنا لعبورها بعد ان انجزنا الاستحقاق الدستوري الكبير بنجاح باعتراف القاصي والداني ورسم الخطوط العريضة لعمل الحكومة من اجل انجاز المهمات الجليلة التي القيت على عاتقها وخصوصا على صعيد التنمية الوطنية الشاملة التي اكد كتاب التكليف السامي على انها لا تتحقق الا في ظل العدالة والمساواة وسيادة القانون على الجميع.