لا يخفى على أي منا كيف ساهم تقييم الإدارات المحلية في إمارة دبي في تحسين خدماتها وتجويد أداء العاملين فيها بشكل تقدمت به مؤسساتها على غيرها، لاسيما عندما كانت جائزة أداء دبي للأداء الحكومي المتميز تسلط الضوء على جوانب الضعف والقوة في تلك الدوائر بشفافية عالية أكدت مبدأ المراقبة والمحاسبة الإدارية.

ووفق المبدأ نفسه سعى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتطبيق التجربة نفسها على الوزارات الاتحادية يوم اعتمد سموه برنامج «الشيخ خليفة للتميز الحكومي» ليكون أول برنامج متكامل للتميز الحكومي على مستوى الحكومة الاتحادية لجعل حكومة دولة الإمارات من أفضل الحكومات على مستوى العالم. اعتماد هذا البرنامج والعمل به مر بخطوات، كان أولها تسليم كل وزير في الحكومة الاتحادية رسالة تقيّم فيها أداءه دون إعلان ذلك للجمهور.

وهو الأمر الذي أتاح فرصة للوزراء لإعادة ترتيب أمورهم الداخلية وتقويم مسارها قبل طرح النتائج على الملأ يوم تم الإعلان عن أفضل أداء بعد بدء تطبيق البرنامج سجلته وزارة الأشغال العامة وبرنامج الشيخ زايد للإسكان. بالأمس القريب وبعد مضي العمل في البرنامج وبعد تمكن الجميع من أدواته كانت مفاجأة الجميع بالنتائج، فوزارة الأشغال حافظت على تميزها لتقف بجدارة إلى جانب وزارة الداخلية التي حصدت جلّ الجوائز المتمثلة في 13 جائزة ووسام تفوقت بها على كافة الوزارات والهيئات الاتحادية التي لم يستثن أي منها من التقييم، وخطفت الوزارتان إن لم نكن مبالغين الأضواء عن باقي الوزارات والهيئات التي كان لها نصيب الفوز ببعض الأوسمة والجوائز.

الإعلان عن النتائج في هذا البرنامج تطرح عدداً من التساؤلات عن الوزارات التي لم تنل شيئاً من جوائز التميز ولم يرد ذكرها في أي من الفئات، فالتساؤلات لا تقلل من حجم جهود بذلتها الوزارات والهيئات لكنها مشروعة وواجبة لتفسر غياب تميز مؤسسات أصبحت تدرك أن التميز بات منهجاً في الإمارات ومطلباً.

تحسين وتجويد الخدمات الحكومية وتحقيق التميز ورضا المتعاملين أصبح أولوية في الإمارات، ولأنه بات أولوية وجدت هذه البرامج ووضعت برامج الخطة الاستراتيجية التي تم تخصيص فرق عمل متفرغة لمتابعة أداء الوزارات وإعداد تقارير دورية عنها.

وهو ما يجعل طرح التساؤلات عن غياب غالبية الوزارات والهيئات الخدمية عن المكرمين أمراً مشروعاً وأمراً مأمولاً ليضع في الاعتبار، فالجميع يتساءل: ما هي أعذارهم في التخلف والتقصير؟ وكيف نضمن انضمامهم لركب المتميزين في العام المقبل؟ أسئلة مشروعة وموضوعية من الجمهور الذي تعده الدولة شريكاً في تقييم المؤسسات بل واحداً من أهم أدوات المتابعة والمحاسبة التي باتت سياسة وثقافة في عمل المؤسسات الإماراتية الاتحادية أو المحلية التي تعد الجميع متميزاً أو طامحاً للتميز ساعياً ومجتهداً في خدمة الوطن.

maysarahsed@gmail.com