31 عاماً تفصل بين الزيارة الأولى التي كانت للملكة إليزابيث الثانية التي كانت في فبراير من العام 1979 وبين زيارتها اليوم للدولة، حيث تحل ضيفة كريمة تلبية لدعوة كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وشتان بين الزيارتين.
في الأولى والتي كان في استقبالها الراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ، طيب الله ثراه، وقامت خلالها بافتتاح المبنى الجديد لبلدية دبي وجداف دبي وميناء جبل علي كانت مشاريع عملاقة بمقاييس ذلك العام، إلا إن ما ستشاهده الملكة اليوم وغداً في بلادنا سواء في العاصمة أبوظبي أو في إمارة دبي فلا شك أنه سيكون بمثابة الصدمة «الإيجابية» لها وسيصعب عليها تصديق أن زيارتها الحالية لنفس الدولة التي زارتها قبل أكثر من عشرين عاماً.
ولا نلومها فللملكة عذرها في ذلك، فما حدث خلال السنوات الماضية وما شهدته البلاد من تطور شمل كل مناحي الحياة يعد بكل المقاييس من معجزات العصر، وأن تصبح تلك الصحراء الوجهة التي يفضلها الناس في كل مكان على مشارق الأرض ومغاربها ليس للسياحة فحسب، بل للعمل والاستثمار والاستقرار كذلك هو شيء يصعب تصديقه.
لا شيء وقف في وجه إرادة الإنسان على هذه الأرض، وتمكن ابن هذا البلد بفضل ما أوتي من قناعة بضرورة التغيير وضرورة أن يكون غده أفضل من يومه من أن يغير حياته إلى الأحسن وأن يفعل المستحيل، ويمضي الرجال قدماً نحو مسيرة من العمل المتواصل الدؤوب، فكان لهم ما سعوا من أجله.
اليوم وحيث ستحل الملكة إليزابيث ضيفة على هذه الأرض والتي ترتبط مع بلادها بعلاقات تاريخية وطيدة شملت جوانب كثيرة سواء أكانت اقتصادية أم ثقافية أم علمية أم تجارية أم رياضية، لا شك أن الزيارة ستضفي وتضيف الكثير إلى تلك العلاقات التي بقيت على الدوام قوية متينة وستبقى كما يتوقع لها زيارة تاريخية خاصة وأن الملكة مقلة في زياراتها للخارج.
ومن هنا تكمن أهمية زيارة الملكة الأم لما تتمتع به من مكانة رفيعة لمواقفها التاريخية وما كان منها مع الأولين من مواقف جعلتها يذكر لها التاريخ العرفان كما يحتفظ لها الإنسان هنا بكل الحب.