في الوقت الذي تحتفل فيه البلاد بالعيد الوطني الأربعين المجيد، فان ما يثلج القلب حقا، ان يدرك الآخرون، حتى ولو كانوا في العالم الجديد، أو وراء المحيط، أو في بلاد الشمس المشرقة، ان الشعب العماني الذي استطاع بفضل قيادته الحكيمة تشييد دولة عصرية تقوم على العدالة وحكم القانون، يتسم أيضا بسمات مميزة من أبرزها الأصالة والتسامح والاعتدال، والصلابة في الحق ايضا، وهو ما يضفي على التسامح والاعتدال معناهما الذي ينبغي ان يكون.

ومع الوضع في الاعتبار العدد الكبير من التقارير الدولية، الاقتصادية والتنموية والمالية والاجتماعية وغيرها، التي صدرت في الأسابيع الأخيرة والتي تتضمن تصنيفات للعديد من دول العالم في هذا المجال أو ذاك، والتي وضعت السلطنة في المواضع اللائقة وفق الترتيب الذي حملته انجازات الأعوام الأربعين الماضية في العديد من المجالات، فان تقرير الحريات الدينية في العالم لعام 2010 الذي اصدرته وزارة الخارجية الأمريكية والذي يتناول أوضاع الحريات في مختلف دول العالم قد اشاد بحكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم وبدورها الداعم للحريات الدينية وللحوار بين الأديان، أو بالأحرى بين الحضارات.

جدير بالذكر ان تقرير الحريات الدينية في العالم هو من أهم التقارير التي تصدرها الخارجية الأمريكية، ليس فقط لأنه يتضمن عمليات تقييم ومتابعة لأداء الحكومات المختلفة فيما يتصل بحرية ممارسة الشعائر الدينية ومدى ما يتوفر لأصحاب الديانات المختلفة الذين يعيشون على أراضيها من فرص لممارسة شعائرهم الدينية بسكينة وأمان، ولكن ايضا لأن هذا التقرير السنوي قد اصبح أحد معطيات صياغة الموقف والسياسة الأمريكية حيال عدد متزايد من الحكومات في العالم، هذا فضلا عن الصدى الكبير الذي يتمتع به والأثر الذي يحدثه على مستويات عديدة بدءا من العمل والاستثمار حتى السياحة.

على أية حال فانه اذا كانت هذه الاشادة بالسلطنة وما توفره من مناخ طيب لكل أصحاب الديانات الأخرى - في اطار القانون - ليست الأولى من جانب تقارير الخارجية الامريكية في هذا المجال، فان تزامن هذه الاشادة مع الاحتفالات بالعيد الوطني الأربعين يعطيها معنى اضافيا يسعد به العمانيون والمقيمون أيضا على امتداد هذه الأرض الطيبة.

خاصة وانه من المعروف ان النظام الأساسي للدولة قد كفل وضمن الحريات الأساسية للمواطنين وللمقيمين ايضا وفق القانون، بما في ذلك حرية ممارسة الشعائر الدينية لأصحاب الديانات الأخرى في السلطنة بما يتماشى مع القانون. يضاف الى ذلك ان السلطنة هي من أوائل دول المنطقة التي وفرت دور عبادة لأصحاب الديانات الأخرى، فضلا عن النص في قانونها على تطبيق قوانين الأحوال الشخصية الخاصة بأصحاب الديانات الأخرى عليهم في حالة الاحتكام الى القضاء.

واذا كان التسامح والاعتدال سمتان من السمات الأصيلة للشخصية العمانية، فانه من المؤكد ان حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بحكمته وبعد نظره قد رسخ هذه السمات والقيم بشكل اعمق واوسع، وعلى نحو ملموس في مختلف مناحي الحياة في السلطنة، ومن ثم جاءت الاشادة الأمريكية لتشير الى جانب آخر من جوانب النجاح الذي حققته مسيرة النهضة العمانية الحديثة في احترامها للانسان وفي حرصها على تحقيق الحوار والتقارب والتفاهم بين مختلف الشعوب والحضارات من أجل ان يكون العالم اكثر سلاما