لم يكن ممكنا أن تتغاضي دول العالم‏,‏ وفي مقدمتها مصر‏,‏ عن إنذارات أزمة المواد الغذائية وارتفاع أسعارها‏.‏ وهي انذارات تحولت إلي قلق يداهم الحكومات منذ ارتفاع أسعار المواد الغذائية منذ يوليو عام‏2008.

حيث زادت أسعار القمح والذرة‏,‏ وفول الصويا بما لا يقل عن‏81%‏ في العام الحالي‏.‏ وهذا ما أكده تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة‏.‏

ومنذ يومين‏,‏ حذر المعهد الدولي لبحوث الغذاء من أن العالم سيواجه أوقاتا صعبة إذا لم ترتفع إنتاجية المحاصيل الزراعية الرئيسية العام المقبل‏,‏ ويشير المعهد إلي أن ارتفاع المطلب العالمي علي المواد الغذائية‏,‏ بما في ذلك الألبان واللحوم‏,‏ سيؤدي إلي تضخم فاتورة الغذاء في العالم‏.‏

والواقع أن دراسات وتقارير دولية تدق منذ سنوات ناقوس الخطر بسبب مقدمات أزمة المواد الغذائية‏,‏ ومن ثم بادرت دول عديدة إلي ما أطلق عليه الخبراء العودة إلي الأرض‏,‏ فيما يعني الاهتمام بالزراعة لسد احتياجات الشعوب‏.‏ وكان هذا إيذانا بانطلاق ثورة خضراء ثانية‏.‏ ذلك أن الثورة الخضراء الأولي انطلقت في الستينيات من القرن العشرين‏.‏

وانطلاقا من هذا‏,‏ شرعت مصر في تطوير قطاع الزراعة‏.‏ ووضعت الخطط اللازمة لتنمية الثروة الزراعية‏,‏ ورصدت مليارات الجنيهات لتحقيق ذلك‏.‏ وتقضي إجراءات تطوير الزراعة بتوفير جميع الامكانات لتنفيذ خطة تطوير وتنمية الزراعة حتي عام‏.0302‏ وكذا توفير نحو‏6.1‏ مليون فرصة عمل في القطاع الزراعي‏,‏ وتحقيق زيادة في دخول صغار المزارعين‏.‏

لتحقيق زيادة ملموسة في الاكتفاء الذاتي في المحاصيل الغذائية الأساسية‏,‏ وفي هذا السياق تقرر إقامة أكبر مزرعة مصرية في أثيوبيا لتسمين العجول‏,‏ بطاقة عشرين ألف رأس شهريا‏.‏ كما تتأهب الحكومة لتفعيل اتفاقيات التعاون الموقعة مع دول حوض النيل في مجال الثورة الحيوانية‏,‏ لمضاعفة استيراد الحيوانات الحية واللحوم منها‏.‏ وبهذا تلحق مصر بالثورة الخضراء الثانية التي يتسع نطاقها في العالم باعتبارها الوسيلة الفعالة والأكيدة للتصدي لأزمة المواد الغذائية وارتفاع أسعارها‏.‏