الاهتمام الدولي والمحلّي بأخبار الحالة الصحيّة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز شيء بدهي، فالمتابعون أمام شخصيّة مؤثّرة وأثيرة؛ مؤثّرة على المستوى الدولي، وأثيرة على المستوى المحلّي.

وبموازاة هذا الاهتمام تمثّلت الشفافية التي ينتهجها خادم الحرمين الشريفين خير تمثيل، حيث أُطلع المواطنون على التفاصيل الدقيقة للحالة الصحيّة للمليك ـ حفظه الله ـ وعلم جميع أبناء الشعب السعودي أنّه في وضع مستقر، وأنه ـ بحسب بيان الديوان الملكي ـ يعاني من انزلاق غضروفي وتجمع دموي أدى إلى الضغظ على بعض الأعصاب في أسفل الظهر وسبب بعض الألم.

لم يقف الأمرُ عند هذه الدرجة العالية من الوضوح، وإنّما تجاوزها إلى قيام الملك نفسه بطمأنة شعبه المحبّ من خلال عبارات عفويّة تحمل الكثير من معاني الودّ التي يحملُها هذا الحاكم تجاه شعبه، ثم اتسعت دائرة الشفافية حين طمأن وزير الصحّة ـ أمس ـ جميع المواطنين ـ عبر التلفزيون السعودي ـ بأنّ خادم الحرمين الشريفين يتمتع بصحة جيدة وهو في وضع مستقر، وأنّه سيغادر البلاد إلى الولايات المتحدة الأميركية لزيارة أحد المراكز المتخصصة في العمود الفقري لاستكمال الفحوصات الطبية ومتابعة العلاج.

النهج الذي ينتهجه خادم الحرمين الشريفين في إدارة شؤون البلاد، يقودُنا إلى المفهوم الكامل للدولة العصريّة من غير جانب، ويجعلُ الشعبَ قريباً من القرار، ومشاركاً فيه، بل فاعلاً في التطوير والإصلاح.

هذا النهج جعل من الإجماع على حبّ العاهل صفةً عامّة عند جميع المواطنين على اختلاف توجّهاتهم وميولهم ورؤاهم، وتلك حالةٌ نادرةٌ، إذ قلّما يُجمعُ الناسُ على حبّ شخصيّة عامّة، إلا حين تكون هذه الشخصيّة جديرة بما تكنّه القلوبُ تجاهها، وخادم الحرمين الشريفين أنموذجٌ للشخصيّات القادرة بأفعالها على اكتساب القلوب.

أمّا الأدوار الدوليّة المتّزنة التي لعبَها خادم الحرمين الشريفين، فقد اتسمت بالجدّة والتوازن، تبدأ من حوار الأديان، وتنتهي بتحوّل المملكة إلى طرفٍ مؤثّر في الكثير من القضايا السياسيّة والاقتصاديّة الدوليّة، وليس هناك أمرٌ يجعلُ المواطنَ فخوراً ببلاده أكثر من شعوره بانتمائه إلى وطنٍ قادرٍ بقيادته ومقوماته على فرض احترامه على العالم.

كلّ القلوب مع "أبو متعب"، أعاده الله إلينا سالما معافى.