تعليقاً على ما كتبناه أمس، تحت عنوان لماذا نقدم الزكاة للعاطلين عن العمل؟ وصلتنا ردود أفعال بعض القراء التي اعتقد بعضها أننا نعارض مد يد العون للعاطلين، بل ونضيق الخناق عليهم، في حين أننا لم نذهب إلى ذلك أبدا، فكل ما أردناه هو لفت الأنظار إلى أهمية توفير فرص العمل لهم بدل إبقائهم دون عمل وجعلهم معتمدين على ما يُدفع لهم من زكاة.

أو ما تتفضل به عليهم المؤسسات أو الجمعيات الخيرية من أهل الإحسان. أحد العاطلين عن العمل أرسل إلينا قائلا: «استمرت رحلتي في البحث عن عمل عشر سنوات بعد تخرجي في الجامعة ولم أجد حتى الآن وظيفة، والدي توفي، وأقيم مع والدتي وأخواتي اللواتي لا يعملن، فكيف لي أن انفق على نفسي وعليهن؟ هل أسرق أم أقبل بعمل حرام بدل الاعتماد على الزكاة؟» الرسالة التي وصلتنا من القارئ ليست إلا نموذجا يصور المعاناة التي يعيشها العاطلون عن العمل في الدولة.

والذين أصبحت سنوات الانتظار لفرص العمل تمتد طويلاً، رغم أنهم في دولة وفرت العمل للقاصي قبل الداني، ما يجعلنا نتحسر على الامتعاض الذي يملأ قلوبهم والوضع الذي آلوا إليه، والذي سيحيلهم إلى حال أسوأ فيما لو استمر الحال على ما هو عليه. صندوق الزكاة بادر وقدم معونة لحالات عاطلة عن العمل، لكن ماذا عن مؤسساتنا التي تخلت عن مسؤولياتها تجاه هذه الفئة؟

إحدى الصحف المحلية نشرت منذ يومين دراسة إماراتية تطالب بإنشاء صندوق لدعم المواطنين العاطلين عن العمل، بحيث يصرف مخصصات شهرية للعاطلين وأسرهم، وتقديم الدعم والتدريب للعاطلين في الوقت ذاته. واقترحت الدراسة أن يكون رأسمال الصندوق مليار درهم، عبارة عن مساهمات مباشرة من القطاع الحكومي والخاص، وطالبت الدراسة بسن تشريعات تلزم الشركات الكبيرة بدعم الصندوق، مع وضع ضوابط تمنع جلب عمالة وخبرات خارجية في حال توافر خبرات وكفاءات مواطنة، فضلاً عن سن تشريعات تلزم تلك الشركات بتدريب وتطوير وتوظيف كوادر مواطنة، لا أن تكون مجرد عمالة صورية أو بطالة مقنعة.

ما سبق يدعونا للتساؤل عن قضية العاطلين الإماراتيين الذين لا تتجاوز أعدادهم الآلاف إزاء آلاف أخرى تستقطبها مؤسساتنا الحكومية والخاصة من الخارج، هل وصل الأمر بنا لنضع العاطلين في خانة مستحقي الزكاة أو في خانة المسترزقين من صندوق للعاطلين يمول من القطاع الحكومي والخاص الذي من الأولى به أن يوجد لهم فرص عمل تناسب مؤهلاتهم وتخصصاتهم؟

هل أصبحنا اليوم وبعد اقل من أربعين عاماً على تأسيس دولة الإمارات عاجزين عن توظيف خريجين جدد لنطالب بتخصيص مليارات لتنفق عليهم دون توظيف مهاراتهم والعلم الذي اكتسبوه طوال سنوات دراستهم؟ أين مجالس التوطين المحلية والاتحادية؟ وأين هيئة تنمية؟ وأين برامج التدريب والتوظيف؟ وأين وزارة العمل المسؤولة عن تنظيم سوق العمل في الدولة إزاء كل ما يطرح من دراسات ومبادرات تزيد الصدع في صفوف العاطلين عن العمل؟ أسئلة نتمنى لو نجد إجابات شافية عليها لحفظ كرامة أبناء الوطن كأقل تقدير!

maysarashed@gmail.com