ما إن تطأ قدماك مستشفى كبيرا أو صغيرا، عيادة صحية أو مركزا طبيا هذه الأيام، حتى ترى أعدادا من المرضى أكثرهم من الأطفال والصغار ينتظرون تلقي العلاج، وإن قمت بزيارة أسرية للأهل والأصدقاء تفاجأ بتفشي الزكام وأعراضه المختلفة بين أفراد الأسرة، كبارا وصغارا، وترى كل من يعمل في البيت مصابا بارتفاع في درجة حرارة جسمه، ويعاني التهابات في حلقه ويسعل ومجهدا لدرجة لا يقدر على حمل نفسه على الجلوس.

نزلات البرد وانتشارها بين الصغار أكثر من غيرهم أمر مألوف مع تغير الطقس من الحار إلى البرد، والعكس، لكن ما يثير هذه الأيام أن النزلات هذه أصبحت شديدة جدا، وكثير من الأسر قضت إجازة العيد تتردد على المستشفيات أو قابعة في البيت جراء ما أصيب به أفرادها.

نسأل عن سبب تفشي نزلات البرد بين الناس بهذه الصورة، لا يأتيك الرد من الأطباء في المستشفيات سوى «تغير الجو»، أما العلاج فلا يجدي نفعا، تنتهي كميات العقاقير التي يصفها الطبيب ولا يشفى المريض، ويضطر لتعاطي علاج آخر وآخر إلى أن يكتب له الشفاء ولا يكون كاملاً إلا بعد مرور أيام تصل إلى الأسبوعين أو الثلاثة، ونتساءل عن مضادات تتمكن من التصدي لأنواع الفيروسات التي يصيب بها الناس، فلربما ظهرت أنواع جديدة منها تحتاج لأدوية تختلف عن الأنواع التقليدية التي يتعاطاها المرضى عند الإصابة بها.

نرى أنه ينبغي للسلطات المحلية أن تقف عند كثرة هذه الإصابات، وتتأكد إن كانت عند معدلاتها الطبيعية أم هناك ما يستوجب فعله حتى تتخذ إجراءاتها المناسبة حيال ما يهم صحة وسلامة الناس. وإن كان الشيء بالشيء يذكر فليس أقل من مراقبة العيادات والمراكز الطبية الخاصة التي أصبحت تخضع لطلبات ذوي المرضى من الصغار وحقنهم بحقن مسكنة ربما لم تكن مناسبة لهم، خاصة وأن مستشفيات الحكومة وبعض القطاع الخاص يرفض ذلك.

لكن هناك من يرضخ لصوت المادة ورغبة الأهل في التخفيف عن أطفالهم بأي شكل، غير مدركين لما تخلفه بعض العقاقير على الأجهزة المختلفة في أجساهم. لا نريد أن يتخذ البعض من عذابات الناس وآلامهم منفذا لتحقيق الربح المادي، ويبقى الضمير المهني الذي ربما غاب عند البعض أهم، ولكن ما العمل مع من مات عنده هذا الضمير.

fadheela@albayan.ae