هذه المرة تتجه موسكو مدفيديف وبوتين بخطوات أكثر جرأة في اتجاه عواصم حلف ناتو، وعلى رأسها واشنطن، ووفقاً لقواعد المصالح المشتركة المستوى من الزخم والتسارع فإننا سنرى النتائج في القريب العاجل، ولعل الرئيس الإيراني احمدي نجاد كان الأكثر صراحة في التنويه إلى الأثر المباشر لهذا التقارب عندما قال إن روسيا قد باعتنا إلى الولايات المتحدة الأميركية.
وهو يشير بذلك إلى التراجع في موقف الدولة الحليفة عن التزاماتها فيما يخص تزويد طهران بصواريخ إس 300، إضافة إلى الموقف الذي يشهد هشاشة متنامية فيما يخص التعاطي الروسي السياسي واللوجستي مع الملف النووي الإيراني.
وأثناء أول قمة روسية مع حلف شمال الأطلسي في لشبونة بعد أكثر من عامين، قال اندرس راسموسن الأمين العام للحلف «اليوم لم نساعد فقط في دفن أشباح الماضي التي طاردتنا طويلاً، بل قمنا بطرد هذه الأشباح»، معتبراً اللقاء منعطفاً تاريخياً مهماً في إنهاء التوتر القائم في اغلب الأحيان بين موسكو والغرب، وهذه الحميمية الميكيافلية تتم على خلفية مهمة مرتبطة بمشروع «ناتو» الخاص بنشر الدرع الصاروخية فوق أوروبا.
والذي طالما عارضته الاستراتيجية الروسية، في حين اكتفى رئيسها ديمتري مدفيديف هذه المرة بشرط أن تعامل بلاده على قدم المساواة مع الدول الأخرى ضمن هذه المنظومة، وضمن هذا السياق الجديد المتطور في العلاقات بادر الرئيس الأميركي إلى عقد اجتماع على انفراد مع نظيره الروسي تمخض، حسب البيت الأبيض، عن خفض حالات سوء التفاهم التي يمكن أن تؤدي إلى عواقب غير مرغوب فيها.
من المهم عربيا دراسة هذا التقارب الروسي مع الغرب انطلاقا من طبيعة الملفات المشتركة والمتشابكة التي يمكن أن تتغير فيها المصالح على حساب دول المنطقة، وبالرغم أن موسكو ما بعد الاتحاد السوفييتي وفي زمن القطب الواحد لم تعد لاعبا مفصليا تجاه قضايا الشرق الأوسط، إلا أنها بامتلاكها مجموعة من المقومات العسكرية والاقتصادية والاستخباراتية وموقعها الجغرافي وعلاقاتها السابقة مع كثير من دول المنطقة مازالت مساهماً في دعم بعض من الحراك السياسي والدبلوماسي، خاصة مشروع التسوية والقضية الفلسطينية.