عندما نقرأ أن الجانب الأميركي يتفاوض مع بنيامين نتنياهو على ألا يقرّ بناء وحدات سكنية جديدة في القدس خلال فترة التجميد التي تستمر ثلاثة أشهر، وأن يواصل بناء الوحدات السكنية المقررة سابقاً، سيتضح لنا على الفور أن آخر خطة تلاعب أميركية في المفاوضات المباشرة، لا تدع مجالاً لأي شك بأن إدارة الرئيس أوباما قد تبنت تماماً الرؤية الإسرائيلية لما يسمى عملية السلام، وأكدت إلى أبعد الحدود استخفافها بالمصالح العربية، وأوضحت دون لبس أن كل الوعود التي أطلقتها وخاصة خطاب أوباما في القاهرة، قد ذهبت أدراج الرياح وأن الغاية منها كانت دغدغة مشاعر العرب تجاه تغيرات إيجابية مبهمة وغير قابلة للتنفيذ في ظل سياسة أميركية ثابتة لا همّ لها إلا استرضاء إسرائيل.
ما يثير الاشمئزاز في السياسة الأميركية ليس خلط أوراق اللعبة، ولا حصر القضية بأمتار على الأرض أو في جانب واحد وهو الاستيطان فحسب، بل إن ما يثير السخط من هذه السياسة تجاه المنطقة، هو استخفافها بمبادئ العدالة والقانون وقرارات الأمم المتحدة عندما يتعلق الأمر بنا نحن العرب.
فما تفعله إسرائيل وما فعلته عبر حكوماتها العنصرية المتعاقبة، هو بكل بساطة أفعال جرمية يُفترض بمرتكبيها أن يحاسبوا ويحاكموا، لا أن يكافؤوا على إجرامهم وبشاعة ممارساتهم بمزيد من السخاء الأميركي المادي والمعنوي والسياسي والعسكري.. الخ.
إن العرض الأميركي الأخير لنتنياهو خير شاهد على الاستخفاف بالقانون الدولي والإنساني، فالاستيطان على سبيل المثال انتهاك للقانون الدولي قبل أن يكون انتهاكاً للحقوق الفلسطينية، ثم إن القدس عربية إسلامية مسيحية منذ مئات السنين وهي عاصمة الدولة الفلسطينية ويقع عليها الاحتلال الإسرائيلي كما يقع على بقية الأراضي العربية المحتلة منذ عدوان حزيران عام 1967، فكيف تكون هذه المدينة العربية استثناء إسرائيلياً بموافقة ودعم أميركيين؟.
ومن فوّض الولايات المتحدة لتتبرع لإسرائيل بالاستيطان في المدينة المقدسة واستكمال عمليات تهويدها؟.
خيار المفاوضات على هذا النحو من التلاعب الأميركي أفلس تماماً، وينطبق عليه المثال: (من يُجرّب المجرب... الخ) وخيراً يفعل العرب عندما يقولون للولايات المتحدة: كفى تلاعباً بقضايانا لأن طريق الحل واضح بمنطوق القانون والقرارات الأممية.
عمر جفتلي
