إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه لن يقبل استئناف المفاوضات مع اسرائيل ما لم يشمل تجميد الاستيطان مدينة القدس بقدر ما يمكن اعتباره "أضعف الإيمان" في هذه الظروف الصعبة فلسطينيا وعربيا بقدر ما يستحق تعزيزه عربيا ودعمه والبناء عليه لتحقيق هدف وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 كاملا إذ لا يمكن منطقيا قبول استئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية و"اسرائيل" في الوقت الذي تقوم فيه حكومة الاحتلال بتهويد الأراضي الفلسطينية التي من المفترض أن تقام عليها الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة التي ستنتج عن اتفاق السلام بين السلطة و"اسرائيل".
إن مهلة الشهر التي منحتها لجنة مبادرة السلام العربية للإدارة الامريكية لإحياء عملية السلام شارفت على الانتهاء مما يستدعي دعوة لجنة مبادرة السلام العربية لاجتماع عاجل على مستوى وزراء الخارجية لمناقشة الخطوات الواجب اتخاذها دعما للموقف الفلسطيني وحفاظا على مستقبل القضية الفلسطينية التي تمر في أصعب لحظاتها.
من الواضح ان المساعي الامريكية الرامية لاستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لا تصب في صالح الشعب الفلسطيني أو القضية الفلسطينية أو تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة فربط الدعم الأمريكي الأمني والسياسي لإسرائيل بقضية تجميد الاستيطان الذي سيكون لمرة واحدة ولفترة زمنية قصيرة لا تتعدى الـ90 يوما يضرّ بالقضية الفلسطينية ويضر بفرص تحقيق السلام في المنطقة.
فالدولة العبرية التي مارست سياسية المماطلة والتعنت طوال عقدين من الزمن –عمر مفاوضات السلام- المعلنة بين الفلسطينيين و"اسرائيل" لا يستقيم معها القول إنها ستعترف بحقوق الشعب الفلسطيني على طاولة المفاوضات في غضون 90 يوما وإنها ستطبق قرارات الشرعية الدولية بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة في حرب يونيو عام1967 وتسمح بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم.
العرب مطالبون الآن بدعم الموقف الفلسطيني الذي سيواجه ضغوطا أمريكية كبيرة بسبب رفضه لاستئناف مفاوضات السلام دون تجميد كامل للاستيطان كما أنهم مطالبون مجتمعين بالبدء في بحث الخيارات والبدائل الأخرى التي تضمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وتمنع ضياع قضيته العادلة وتهويد أرضه ومقدساته.