في المملكة لا نعيش حالة الفراغ في السلطة ففي كل تواريخها لم تحدث أزمات أو تطورات سلبية، وعندما يذهب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله لرحلة العلاج، فإن قدوم سمو ولي العهد لتحمل المهمة الوطنية يؤكد أن كلاً من الأخوين يكمل دور الآخر، سواء في إدارة العمل الداخلي وورشة العمل الكبيرة في كل الاتجاهات، أو الهموم العربية والإسلامية والدولية التي أصبحت المملكة تأخذ دور الدولة المهمة على كل الأصعدة..

فالأدوار التي لعبها كلّ من الملك وولي عهده أحدثت تطورات في مسار المملكة، لأن ثراء التجربة، والتعامل مع المواقف بعقلية متوازنة ، وعدم الانجرار إلى المغامرات أو الانحياز لأطراف دولية تؤثر في مصالح المملكة، أكسبتها الاحترام، ومثل هذه السياسة حمت المملكة من حالات الاضطراب في المنطقة على مدى الخمسين عاماً الماضية عندما كانت تطغى قضايا الانقلابات التي أخذت مسمى الثورة على الإصلاحات وبناء الذات باستقلالية عن الدول الكبرى التي خلقت محاور وحلفاء داخل المنطقة..

حاضراً عندما نقرأ خارطة العالم، وكيف صار الانتقال من حروب باردة إلى التوازنات في الاقتصاد والتعاون، نجد المملكة في محيطها وخارجه دولة تريد الخروج من بؤر العالم الثالث إلى العالم الأول وبإدارة تدرك الأبعاد والمواقف بأن تحديات التنمية، هي الهاجس الأكبر، وبالتالي فإن الوصول بالتنمية البشرية والاقتصادية ووضع التعليم في صلب الاستراتيجية الوطنية يؤكد أننا نتجه بقطارنا السريع إلى مفهوم الدولة العصرية في كل مناحيها وأهدافها..

عودة سمو ولي العهد من رحلة العلاج خلقت فرحة جديدة، لأنه الرجل الذي ساهم في بناء الدولة في أزمنتها المختلفة، وكان حامل الأهداف التي تأسست عليها، وعندما يأخذ مهمات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، فهو ليس بعيداً عن واقع وطنه، رغم أن المهمات كبيرة لدولة أصبحت جزءاً من كواكب دولية قادمة للعالم بكل قوة..

الاهتمام العالمي بكل ما يجري في المملكة هو شيء طبيعي، لأنها ليست دولة طرفية، بل تأتي في عمق الوطن العربي والعالم الإسلامي، إضافة إلى أنها اللاعب الأساسي في سوق النفط الدولي، وتميزها لم يأت فقط من ذلك وحده، وإنما من طبيعة اتجاهاتها وعلاقاتها التي اتسمت بالاعتدال والوسطية..

يوسف الكويليت