ربما يميل الرئيس الأميركي باراك أوباما باتجاه اتخاذ خطوات الأولوية فيها لمصلحة أميركا أولاً على حساب دول أخرى. وينبغي عليه أن يقاوم مثل هذه الخطوات أثناء صياغة الاتفاقات المتعلقة بنظام اقتصادي عالمي جديد.
لقد تركت رحلة أوباما في جميع أنحاء العالم عبر آسيا ظلالاً من الشك تحوم حول النظام الاقتصادي العالمي. فما هي أكبر هذه الشكوك؟ إنها إمكانية أن تواصل الولايات المتحدة دورها كمحرك للنمو في العالم، بوصفها المهندس الرائد للتجارة الحرة، والحامي الأكبر للاستقرار المالي.
من الهند إلى إندونيسيا مروراً بكوريا الجنوبية حتى اليابان، كشفت جولة أوباما التي استمرت تسعة أيام مقدار تحول الولايات المتحدة باتجاه الداخل بعد الكساد الكبير خلال الفترة بين 2007-2009 التي خلّفت معدل بطالة مرتفعاً.
في مؤتمرات القمة هذه، بدا أن الرئيس يناشد الدول التي ساهمت فيها التعاطف، في الوقت الذي يحاول تصحيح مسار الاقتصاد الأميركي، حتى إذا كان ذلك يعني أن إجراءات الولايات المتحدة تترك تأثيراً أقرب إلى اللطمة على باقي أنحاء العالم.
وفي إطار احد هذه الإجراءات، يعلن أوباما أن الاقتصاد الأميركي والعالمي لم يعد يمكنه الاعتماد على الاستهلاك المرتفع للسلع الأميركية القائمة على الائتمان السهل. بل ستركز الولايات المتحدة بدلاً من ذلك على تعزيز صادراتها كعامل رئيسي لتوفير فرص العمل.
على صعيد التجارة، فقد أبدى أوباما حرصاً على إعطاء الولايات المتحدة مزايا أكبر. وطالب بأن تعيد كوريا الجنوبية التفاوض بشأن اتفاق كان قد تم بالفعل التوقيع عليه بين البلدين، عاقداً الآمال على مواصلة تعزيز صادرات السيارات ولحوم الأبقار. (وقد أخفق في ذلك).
دافع أوباما عن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بطباعة 600 مليار دولار جديد وضخّه في الاقتصاد، وهي خطوة أقرب إلى تصرف دولة من بلدان العالم الثالث. فمثل هذه الخطوة تشكل مخاطرة بالتضخم العالمي وتجعل من الصعب على بلدان أخرى تصدير السلع. قال أوباما: «إنه لمن واجب مجلس الاحتياطي، ومن واجبي، أن نعمل من أجل نمو اقتصادنا». وأضاف أنه حينئذ فقط، يمكن للولايات المتحدة أن تساعد العالم أيضاً على النمو».
تعتبر كلمات أوباما تلك بمثابة صدى لكلمات رئيس الوزراء الصيني «وين جياباو»، الذي ناشد العالم التفهم في الوقت الذي تبقى الصين على نحو مصطنع بعملتها قوية لتعزيز الصادرات. وما لم يتم ذلك، بحسب تحذير رئيس الوزراء، فإن الصين سوف تدخل دوامة الفوضى الاجتماعية مما يؤدي إلى زعزعة استقرار العالم.
تواجه الولايات المتحدة، شأن كثير من الدول، دعوات داخلية من أجل إصلاح اقتصادها على حساب النظام العالمي. وكان تلك هي الأنواع نفسها من الضغوط خلال فترة الكساد الكبير التي دفعت زعماء العالم لإعداد القواعد وإنشاء المؤسسات المالية في عام 1944 من أجل تنظيم اقتصاد عالمي مفتوح بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
لقد نجح هذا النظام، المعروف باسم اتفاقية «بريتون وودز»،إلى حد بعيد. ولكنه اعتمد على هيمنة الولايات المتحدة وقيادتها، ولاسيما فيما يتعلق بالاحتفاظ بالدولار كعملة ثابتة للتجارة. ولكن في الوقت الذي تنمو اقتصادات أخرى، وأصبحت الولايات المتحدة أقل اعتمادية على الصعيد الاقتصادي، فإن العالم في طريقه للبحث عن نظام جديد، وربما بدائل للدولار الأميركي. (يقترح رئيس البنك الدولي بالعودة إلى الذهب كمعيار للعملة الموحدة).
صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية