ترى في أي سياق يمكننا أن نضع شناعة وبشاعة العمل الإجرامي الذي قام به الصهيوني أرييل شارون عندما أقدم بدم بارد على قتل طفلين فلسطينيين أمام مدخل مخيم صبرا وشاتيلا في لبنان سنة 1982، وحسبما وصف ذلك المخرج الهولندي جورج سلويتسر فان الإرهابي الإسرائيلي الذي كان حينها وزيرا للدفاع باشر تصرفه الإجرامي، حيث بدا وكأنه يطلق النار على أرانب من مسدس كان في حزامه.

طبعا ليس من المتوقع أن يتصرف شارون أو غيره من قادة الصهاينة بمكارم الأخلاق مع صغار أبرياء، فهم جنرالات المذابح. فإلى جانب صبرا وشاتيلا، هناك جنين وقانا، والتصرف الذي نحن بصدده يقدم أبعادا عن طبيعة النظام العنصري الإجرامي الحاقد الذي يجثم على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويمارس أفعاله التي لا تنتمي إلى عالم البشر بقدر ارتكاسها في ظلمات تغطيها عقيدة عنصرية وتغذيها نصوص تلمودية مزيفة، وعقد من النقص بالغة في انحدارها، وفي تمترسها حول مفاهيم ما يدعونه من أنهم شعب الله المختار، وتعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

ولدى هذه الفئة الباغية الطاغية ليس ثمة كبير فرق بين السياسة وبين القتل والتدمير فهم في ذلك سواء، ولا اختلاف بين شارون وبين بن غوريون ولا بين شامير ولا شيمون بيريز ولا بين موشي دايان ولا تسيبي ليفني ولا بنيامين نتنياهو، كلهم في العدوان صف واحد من مذابح كفر قاسم إلى عدوان 67 إلى الحرب على لبنان إلى حرب الرصاص المصبوب ومحرقة غزة، والمقبل من هذا الكيان يمكن نسجه على المنوال نفسه دون كثير تغيير يذكر باستثناء شخوص المتصدرين ناصية القرار في تل أبيب.

وعندما تفرض الظروف مناخا يستوجب التفاوض والتهدئة فان نفس هذه العقول تمارس ابتزازها لجميع الأطراف غير عابئة بحقوق الآخرين ولاهي معترفة أصلا لما يستوجب التنازل، ولذا تصل الأمور إلى الأبواب المسدودة مثلما حدث الآن في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية بالرغم من كل الزخم الذي وفرته الإرادة الدولية.

فعلة شارون التي رصدها مخرج هولندي وكتبها التاريخ بسطور دامية من المؤكد انه لن يتوقف عندها كثيرا زعماء الدول «المتحضرة» التي تتشدق بحقوق الإنسان، لكن العبرة ماضية وهي تصرخ ملء فيها: أن إياكم والاطمئنان إلى صهاينة العصر فهم لن يأخذهم في عربي أو مسلم إلٌّ ولا ذمة.