إذا كان من المعروف على نطاق واسع أن من أهم السمات المميزة لمسيرة النهضة العمانية الحديثة منذ بزوغ شمسها على هذه الأرض الطيبة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – هو ما صاحبها من انطلاقة تعليمية ضخمة وقوية أيضا، لم تنتظر المعامل ولا التجهيزات، ولكنها انطلقت بماهو قائم ومتوفر من إمكانيات لتعليم الأبناء والبنات، وتعليم الكبار أيضا ممن فاتهم قطار التعليم فإن مسيرة التعليم العمانية الآن هي في الواقع مبعث فخر واعتزاز.
ليس فقط بما تستوعبه من أبنائنا وبناتنا في صفوف التعليم بمراحله وأنواعه المختلفة التي يتجاوز مجموعها ستمائة ألف طالب وطالبة – بما في ذلك الدارسين في مرحلة التعليم الجامعي - ولكن أيضا بما يسهم به التعليم من دور بناء على صعيد تعليم وتأهيل الكوادر العمانية لتكون مؤهلة وقادرة على القيام بدورها الوطني وإعلاء صرح النهضة في جميع المجالات.
جدير بالذكر أنه مع مرور السنوات وانتقال التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى مراحل أعلى، وأكثر تطورا في مواكبتها لما يشهده العالم من تقدم في كل المجالات، فإن الحاجة تتزايد وبشكل كبير لكوادر نوعية، أكثر تخصصا وأكثر مهارة، ومن ثم أكثر قدرة على قيادة عمليات البناء والتنمية في مختلف المجالات والقطاعات، اقتصادية وتعليمية وثقافية وسياحية وإعلامية وصناعية وتقنية وغيرها.
نعم أعطت جامعة السلطان قابوس، وبما تحظى به من دعم متواصل من جانب جلالة القائد المفدى، اهتماما كبيرا وملموسا لتطوير إمكانياتها العلمية والإكاديمية والبحثية، وذلك من خلال مراكز البحوث التي تضمها من ناحية، ومن خلال التنسيق والتعاون بشكل أكبر مع عدد متزايد من أشهر الجامعات المرموقة على امتداد العالم، كما تبذل الجامعات الأهلية الأخرى ومؤسسات التعليم العالي الموجودة في البلاد قصارى جهودها من أجل الارتفاع بكفاءة التعليم العالي الذي توفره لأبنائنا، غير أن ذلك كله لم يعد كافيا في الواقع، وذلك بحكم الزيادة والتطور الاقتصادي والاجتماعي الكبير الذي شهدته وتشهده البلاد الآن.
ومن هنا فإن المكرمة السامية التي تفضل وأمر بها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – أمس والمتمثلة في تخصيص مائة مليون ريال عمانى لإنفاقها خلال سنوات الخطة الخمسية الثامنة (2011 – 2015) لتمويل ألف منحة علمية للدراسات العليا لابتعاث هؤلاء الألف إلى الخارج لدراسة درجتي الماجستير والدكتوراة في تخصصات علمية تحتاجها التنمية الوطنية الآن وخلال السنوات القادمة، هي مكرمة سامية بالغة الدلالة والمعنى، ولا نملك إلا أن نرفع أكف الضراعة مبتهلين إلى الله عز وجل أن يديم على جلالته الصحة والسعادة والعمر المديد ليقود الوطن إلى حيث يتمنى ويريد لأبنائه الأوفياء.
إن هذه المكرمة السامية تأتي لتؤكد مدى وعمق الاهتمام السامي بالتنمية البشرية المستدامة، وبالدور الحيوي للتعليم في هذا المجال، وبضرورة توفير أرفع مستويات التعليم لأبنائنا ليصيروا علماء ومتخصصين أكفاء ومجيدين يضيفون بعلمهم وتخصصهم مزيدا من الإنجاز لمسيرة النهضة العمانية الحديثة.
نعم كان التعليم هو بوابة التقدم والازدهار على امتداد هذه الارض الطيبة، ويظل البوابة الذهبية للسير قدما نحو مزيد من التقدم والتطور في كافة المجالات، خاصة أن جلالته يؤمن بأن الاستثمار في الإنسان- أي في العقول والسواعد العمانية - هو أفضل استثمار؛ لأن أبناءنا ومواردنا البشرية هي أغلى ما يملكه الوطن.
ومع إتاحة هذه الفرصة الغالية فإن على النابهين والمجيدين من شبابنا وأبنائنا بذل المزيد من الجهد والعمل للاستفادة من هذه المكرمة ومن المكرمات الأخرى العديدة سواء في مجال التعليم أو غيره من المجالات
