ربما تكون إجازة عيد الأضحى المبارك المنقضية هي الأفضل في الإجازات بالنسبة لغالبية الموظفين وطلبة المدارس إذ انها قللت الفوارق التي كانت بين تلك الفئات وان كان يوم الأحد الذي تمنى الجميع لو تم ضمه لإجازة العيد لكي لا يعيق سفر بعض الأسر مع أبنائهم، ومرور هذه الإجازة بشكل أفضل عن الإجازات السابقة يجعلنا نأمل بشكل خاص على وزارة التربية والتعليم تنظيم الإجازات الرسمية السنوية بين القطاع التعليمي العام والخاص لتكون أكثر ملاءمة للطلبة والكادر وأولياء الأمور.
فبعد أسابيع قليلة تبدأ إجازة منتصف العام الدراسي الأول للمدارس الحكومية والتي تمتد لأسبوعين في حين تستمر الدراسة في معظم المدارس الخاصة على أن تبدأ إجازتها الفصلية في شهر يناير وهي الفترة التي ستعاود فيها المدارس الحكومية الدراسة.
التلاحق في إجازة منتصف العام الدراسي بين المدارس الحكومية والخاصة سيخلق أزمة للموظفين في المدارس الحكومية ممن يدرس أبناؤهم في المدارس الخاصة، وسيخلق أزمة للأهالي الذين يدرس بعض أبنائهم في مدارس حكومية وآخرون في مدارس خاصة أو في جامعات وكليات الدولة، ما يعني ضياع الفرصة على الجميع في الاستفادة من الإجازة لصعوبة التوفيق في برامج الإجازات سواء كانت تلك البرامج داخل الدولة أو حتى خارجها، ما يدفعنا للتساؤل عن أسباب عدم حسم هذا الاختلاف مبكرا رغم وجود شكاوى سابقة حول الموضوع نفسه.
قد تكون أسباب الاختلاف في الإجازات لدى المدارس الخاصة عائدة إلى نظامها الدراسي وطبيعة المناهج التي تقوم بتدريسها، وهو أمر له احترامه وتقديره لدى أولياء الأمور لكن دون أن يتعارض مع أهداف أخرى يمكن تحقيقها في الإجازات الرسمية كإجازة منتصف العام الدراسي التي يمكن من خلالها تعميق التواصل الاجتماعي بين أفراد الأسرة الواحدة، وإعداد برامج ترفيهية داخل الدولة وخارجها.
وهو الأمر الذي دأبنا عليه جميعا طوال السنوات حتى وصلنا لمرحلة الاختلاف في الإجازات بين المدارس الحكومية والخاصة رغم أن شيئا لم يتغير في طبيعة المدارس الخاصة أو حتى مناهجها إلا أننا لا نعلم سبب التغير المفاجئ في توقيت الإجازات والذي أضاع الكثير من فوائد تلك الإجازات التي أصبحت تشكل عبئا على الأسر وأصبحت تخلف فوضى داخل المنزل الواحد.
معظم دول العالم تحرص على توحيد الإجازات في نظامها التعليمي لأنها تدرك أهمية ذلك بالنسبة للأسر وتدرك حاجة الأسر للبقاء مع أبنائها وتنظيم إجازاتهم بالتزامن مع الإجازات السنوية وهو ما أصبحنا نفتقر إليه وما نرجو أن نجد له حلا في السنوات المقبلة لأنه ليس بالأمر المستحيل، وليس بالأمر الذي يمكن الاستغناء عنه والتفريط به لأنه أمر بالغ الأهمية لنضمن استقرارا وراحة نفسية للطلبة والموظفين والإداريين ولأولياء الأمور فنضمن بعدها فصلا دراسيا مفعما بالنشاط.
