مع تزايد أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عامين، وتصاعد الذهب إلى قمم لم يسبق وصوله إليها، ووسط الصعود الحاد في معظم أسواق الأسهم والسلع العالمية، أثبت مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قدرته على رفع توقعات التضخم في العالم.
ولكن للأسف، لا يزال غير معروف ما إذا كان إعلان المجلس، أخيرا، شراء ما قيمته 600 مليار دولار من سندات الخزانة يحمل أي فرصة للنجاح في إنعاش الاقتصاد الأميركي المتعثر بفاعلية.
وعلاوة على ذلك، أدت الدفعة الثانية من عمليات التخفيف الكمي إلى زيادة القلق العالمي من أن هذه الخطوة لن تؤدي إلا إلى زيادة الشكوك والمخاوف الاقتصادية العالمية.
وقد اشار زهو شياوشوان، محافظ البنك المركزي الصيني، أخيرا، إلى أن الخطوة التي أقدم عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لا يرجح أن تفيد الاقتصاد العالمي، لأنه قد يكون هناك تعارض بين الدور الدولي والمحلي للدولار الأميركي.
فخطوة المجلس التي تعني طبع مزيد من العملة الأميركية، قد تساعد في زيادة فرص العمل وخفض معدل التضخم محليا في الولايات المتحدة، لكنها ستفجر فيضانا من السيولة سيصيب الاقتصاد العالمي، وسيضرب بصفة خاصة الاقتصادات النامية، وسيدفع توقعات التضخم نحو مستويات خطيرة.
وأخيرا، انتقد وزير المالية الألماني ولفغانغ شويبل عملية الضخ المالي التي يقوم بها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، نظرا لما يمكن أن تسببه من «إيجاد مشكلات إضافية للعالم» ومن خسائر بعيدة الأمد.
وأشار الوزير الألماني إلى أن المشكلات الاقتصادية الكبرى للولايات المتحدة لا يجب أن تعالج بمزيد من الديون، حيث أن خفض العجز في الميزانية، بدلا من زيادته، كان من أولويات كل الدول المتقدمة.
وقد عبر عن القلق نفسه روبرت زوليك، رئيس البنك الدولي، الذي ذهب إلى حد اقتراح استحداث قاعدة ذهبية عالمية معدلة لتصحيح تحركات العملات.
ومما لاشك فيه أن العودة لاستخدام الذهب كموجه لقيمة العملات العالمية ربما كان سابقة لأوانها، حتى مع أن أسعار الذهب أكثر صلابة مما كانت عليه في أي وقت مضى.
لكن من الواضح تماما الآن أن النظام المالي الدولي الحالي لا يمكنه الوقوف من دون فعل أي شيء حيال المحاولة الأميركية الأخيرة لإنعاش الاقتصاد الأميركي بمساعدة مطبعة نقود البنك المركزي.
وإذا أصم صناع الساسة الأميركية آذانهم عن مثل تلك الانتقادات العالمية بشأن خطوتهم الأخيرة لتحفيز الانتعاش البطيء لاقتصادهم، فسيخاطرون بتقويض جهود دول أخرى لتطبيع سياساتها المالية والنقدية، من أجل انتعاش دائم.
الأسوأ من ذلك أن التأثير التضخمي الكبير الذي أحدثته سياسة التخفيف الكمي حتى الآن في الأسواق العالمية ربما لا يكون سوى قمة جبل الجليد. فستكون هنالك من دون شك عواقب غير معروفة ولا محسوبة لعملية طبع الدولار بهذه الكميات الكبيرة، مع العلم بأنه عملة الاحتياط الدولي الرئيسية التي تستخدم في تجارة السلع العالمية وفي تداول رؤوس الأموال، والتعاملات المالية.
وعلى المجتمع الدولي أن يجعل من ذلك قضية للمناقشة الجادة في المحافل العالمية. ومن الضروري توصيل رسالة مهمة مفادها أنه لا يمكن لدولة ما ولا للعالم بأسره الخروج من أزمة بهذا الحجم بسهولة.
صحيفة «تشاينا ديلي» الصينية