تحت عباءة التطوير، وبطرق التفافية خبيثة، تسرب سلطات الاحتلال قطعان المستوطنين إلى مدن الجليل الأعلى ليجدوا لهم متكأ قدم، ثم مساكن تقام على أراض ليست أراضيهم.. فهي تزعم أنها تطور أحياء قديمة في هذه المدن، وأنها تعزز خدمات البنية التحتية، وأنها توفر قوات الشرطة الإسرائيلية في اللد، وأنها تستهدف تطوير شبكة المواصلات العامة.

كما أنها تزعم أنها تقيم مساكن تستوعب سكانها، غير أنها في الحقيقة تخص المستوطنين وحدهم بهذه المساكن في إطار مخطط تهويد ماراثوني، يسلك منفذوه حيلا وألاعيب كشفها أمس نائب عربي في الكنيست الإسرائيلي، محذرا من استمرار خطط التهويد في غيبة الرصد العربي، وأيضا في غيبة أنظار العالم، واستمرار غير مرئي لخطط الاستيطان، لخلق واقع ديموغرافي يهودي في هذه المدن من شأنه خلط الأوراق، وإثارة القضايا، واتخاذهم ذرائع تحقيقا للتهويد.

وبذلك نكون أمام طرق بديلة للاستيطان العلني الذي تقيم إسرائيل فيه مستوطنات، هي تجمعات سكانية جديدة ومتكاملة ومقتطعة من الأراضي الفلسطينية المصادرة، وذلك من خلال اختراق وغزو صامت للمدن الفلسطينية القائمة بالجليل، لتغيير الواقع السكاني فيها وإيجاد الذرائع لتوغل وبقاء الشرطة الإسرائيلية في هذه المدن، ومن ثم إضفاء شرعية كاذبة على واقع مفتعل، وهو ما يجب فضحه ووضعه أمام العالم.