بعد الهزيمة التي لحقت بهم في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة، بدأ بعض زعماء الديمقراطيين التخطيط للعودة من جديد على أساس التكتيكات المالية الكبيرة التي استخدمت بنجاح كبير من قبل الجمهوريين هذا العام.
وقد قال هارولد إيكيس، وهو ديمقراطي نافذ وجامع تبرعات، لصحيفة «لوس أنجلوس تايمز»، أخيراً، إن البيت الأبيض أخطأ بعدم تشجيعه الديمقراطيين على الانفاق بغزارة في صراع مرير كذلك. كما قال ستيف فيليبس، وهو جامع تبرعات من كاليفورنيا، إن الزملاء الديمقراطيين بحاجة للتعلم من الجناح اليميني.
وليس هناك أي شك في أن استخدام الجمهوريين للمساهمات غير المحدودة من قبل الشركات الكبرى والأشخاص الأغنياء، والتي كان الكثير منها يتسم بالسرية، ساعدهم في التغلب على تفوق الديمقراطيين في عمليات جمع التبرعات التقليدية.
الانفاق الذي قدمته جماعات محافظة من الخارج ربما لم يكن ليغير النتيجة الإجمالية للانتخابات، مع الاخذ في الاعتبار قوة الموجة الجمهورية هذا العام، لكن من الواضح أنها أحدثت فرقا في سباقات متقاربة كثيرة، وربما زادت من عدد المقاعد التي خسرها الديمقراطيون.
ولكن، آخر ما تحتاجه أميركا هو مضاعفة هذا النوع الخبيث من الانفاق من قبل كلا الحزبين في انتخابات العام 2012. لقد أطاحت المحكمة العليا بالقيود القديمة المفروضة على جمع التبرعات، ولكن الأحزاب لا يزال باستطاعتها منع انتخابات 2012 من أن تصبح عمليات تصعيد شرسة. ويحتاج المشرعون إلى المطالبة بالكشف عن كل التبرعات الكبيرة للحملات الانتخابية، وأن يقروا نظاما يشجع على المساهمات البسيطة.
والضرر الذي لحق بالنظام السياسي هذا العام، من خلال إعلانات السيارات العابرة المضللة، يجب أن يكون دليلا كافيا على ذلك. والشرط الذي يفرض على المرشحين تحمل مسؤولية الإعلانات الخاصة بهم، يهدف إلى تقليل الأكاذيب الفاضحة، (رغم أنها لا تكاد تقللها)، وتحقيق مبدأ تحمل المسؤولية.
لكن كل المسؤوليات تضيع عندما تدخل جماعات سرية تحمل أسماء غامضة،مثل «صندوق مستقبل أميركا»، إلى الحملة الانتخابية، مدعية كذبا تأييد مرشحي الحزب الديمقراطي لمجلس النواب لبناء مسجد في موقع «أرض الصفر» في نيويورك.
تلك الجماعت الخارجية غير المضبوطة اصبحت أحد العوامل الحاسمة في الانتخابات. نعم، لقد جمع الديمقراطيون مبالغ كبيرة من المال، وكثيرا ما تفوقوا على الجمهوريين في الإنفاق، لكن الغالبية العظمى من أموالهم جمعت من خلال مساهمات محدودة ومعروف مصدرها للمرشحين وللحزب.
وقد احتج المعارضون الجمهوريون على تأثير نقابات العمال على الديمقراطيين، ولكن على الأقل فهم يعلمون أي نقابات تلك التي قدمت تبرعات وبأي مقدار.
الجمهوريون، على الجانب الآخر، استغلوا الحريات الجديدة، بينما الجمهور لا يعرف من ساهم بأكثر من 100 مليون دولار. ففي السباق للفوز في 66 مقعداً حصدها الجمهوريون من الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ، حصل الجمهوريون على ضعف التمويل الخارجي الذي حصل عليه الديمقراطيون، في المتوسط.
وفي الكثير من السباقات الانتخابية، التي حقق فيها المرشحون الديمقراطيون المدافعون عن مقاعدهم، والذين تولوا مسؤولية جمع التبرعات بأنفسهم، وكان المنافسون الجمهوريون متخلفين عنهم بكثير في عدد الأصوات، سارعت الجماعات الخارجية، التي تنسق عملها في ما بينها، لمساعدة الجمهوريين.
ففي الدائرة العاشرة ببنسيلفانيا، على سبيل المثال، جمع المرشح الديمقراطي للمرة الثانية كريستوفر كارني تبرعات تزيد بثلاث مرات عما جمعه المرشح الجمهوري، توم مارينو. ولكن بفضل دعم بلغ نحو مليون دولار من جانب جماعات خارجية، حصل مارينو في النهاية على أموال أكثر، أنفقت لمصلحته، وفاز.
صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية