انتقاد وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لعدد من دول أوروبا بشأن موقفها من الحريات الدينية وتحديدا حيال" الحجاب" سيلقى ترحيبا ولا شك في الأوساط الإسلامية التي ستجد في هذا الانتقاد موقفا أميركيا متقدما ويساهم في عملية التقريب ومعرفة الآخر واحترام عقيدته وتقاليده.
كما أن ملاحظة الوزيرة الأميركية بمناسبة نشر التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية حول الحرية الدينية "أن العديد من الدول الأوروبية طبقت قيودا قاسية على التعبير الديني تأتي في مكانها وزمانها خاصة بعد أن حظرت عدد من البرلمانات في بعض الدول الأوروبية ارتداء الحجاب أو قررت حظر بناء المآذن. إن مثل هذه الإجراءات تساهم في زيادة نسبة التوتر وتخلق حالة من عدم التفهم بين الجاليات الإسلامية المقيمة والشعوب الإسلامية من جهة وهذه الدول من جهة أخرى.
لقد أيد الناخبون السويسريون قبل عام قانونا يحظر بناء مآذن جديدة وهو ما آثار موجة استياء وغضب في العالم وخصوصا في الدول الإسلامية كما حظرت فرنسا في سبتمبر ارتداء الحجاب الإسلامي، وتعتزم هولندا ان تحذو حذوها في هذا الشأن مما يوصل رسالة خاطئة الى العالم الإسلامي ويعيق فرص التفاهم والتسامح بين أبناء الديانات.
كما جرى على مدى الأعوام الماضية استغلال حرية التعبير للإساءة الى الرموز الإسلامية في بعض الدول الأوروبية كالدنمرك والسويد مما تسبب باحتجاجات في العالم الإسلامي الذي وجد أبناؤه دينهم وعقيدتهم مستهدفة ويجري تشويهها عن قصد الأمر الذي يخلق حالة من العداء بين الشعوب الإسلامية وهذه الدول على أساس ديني.
لا بد من الإشارة هنا الى الشهادة التي قدمها عدد من ممثلي الأديان خلال طاولة حوار أقامها مركز الدوحة لحرية الأديان قبل أشهر قليلة والتي أكدوا فيها على الحرية الدينية التي يتمتع بها أبناء الجاليات غير المسلمة في قطر مؤكدين عدم وجود تمييز على أساس ديني في قطر.
إن مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان الذي يحظى برعاية واهتمام حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى يسعى الى توسيع دائرة الحوار بين أتباع الأديان في كل بقاع الأرض ويطمح أن يقدم أنموذجا رائدا في تحقيق التعايش السلمي بين أتباع الأديان ومرجعية عالمية في مجال حوار الأديان حيث سجل المركز نجاحات عديدة منذ انطلاقاته في هذا الصدد من خلال سعيه لحوار بناء بين أتباع الأديان وفهم أفضل للمبادئ والتعاليم الدينية لتسخيرها لخدمة الإنسانية جمعاء انطلاقا من الاحترام المتبادل والاعتراف بالاختلافات وهو جهد قطري نبيل ومقدر يأتي في وقت مهم وينطلق من بلد مسلم يتميز بالتسامح والانفتاح والتنوع.
