اختتم الرئيس الأميركي باراك أوباما زيارته الرامية لبناء جسور التواصل إلى الهند، أخيراً، بعد أن أطلق لفتة رمزية كبيرة، حيث قال أمام البرلمان الهندي إن الهند لابد أن يكون لها مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي.
وقد كانت بادرة ثقيلة من حيث الأهمية السياسية والدبلوماسية، ولكنها كانت خفيفة من حيث التأثير العملي. وما هو مؤكد، أن أوباما قد أبلغ الهند بأنها إذا كانت تريد أن تصبح قوة عظمى كما تتطلع إلى أن تكون، ينبغي عليها أن تبدأ العمل باعتبارها قوة عظمى.
أخفق أوباما في الإشارة إلى أن إضافة عضو دائم إلى مجلس الأمن سوف يتطلب موافقة جميع الأعضاء الخمسة الذين يتمتعون بحق الفيتو، لذا فلن يحدث ذلك في أي وقت قريب. ورغم أن بريطانيا وفرنسا وروسيا قد أعربت عن اهتمامها بتوسيع عضوية مجلس الأمن، فليس من المحتمل أن الصين وهي العضو الخامس بعد الولايات المتحدة والمنافس ا؟قتصادي للهند، ستكون مستعدة لذلك.
وحافظت الدول الخمس الكبرى في المجلس على قوتها كاملة منذ عام 1945، على الرغم من أن تشكيلة مجلس الأمن باتت موضع جدل في جميع أنحاء العالم، والمحاولات الفاشلة المتكررة للإصلاح. ولكن هذه البادرة من أوباما، الرامية إلى تحسين العلاقات مع حليف مهم تثير تساؤلات. مثل: إذا كان من الممكن إصلاح مجلس الأمن، فهل تستحق الهند حقاً الحصول على مقعد فيه؟
يعتمد الجواب، بالطبع، على معايير العضوية. بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، احتفظت القوى المنتصرة في الحرب بمقاعد دائمة في مجلس الأمن، وحق النقض لتحركات الأمم المتحدة، لمصالحهم الخاصة بناءً على قوتهم العسكرية.
ولكن ماذا عن القوة الاقتصادية؟ والهيمنة الجيوسياسية؟ والعدالة الإقليمية؟ الهند تستحق فعلاً العضوية وفقاً لهذه المعايير، وكذلك آخرون يستحقونها، ومنهم اليابان وألمانيا والبرازيل وجنوب إفريقيا. غير أن أننا نعتقد، أن هناك عاملاً آخر ينطوي على أهمية جدية في اختيار أعضاء جدد.
إن الحكومة الهندية نادراً ما تقوم بما فيه مصلحة العالم، والإنسانية، وعندما تقوم بذلك فقد يتعارض مع مصالحها الاقتصادية. ولا أدل على ذلك مما يجري على الحدود الهندية، حيث ترعى نيودلهي حركة عسكرية قمعية في ميانمار.
فالعلاقات التجارية التي تربط الهند مع هذا النظام الوحشي، وسكوتها بشأن انتهاكات حقوق الإنسان هناك وفي أماكن أخرى من العالم، لا يؤهلها للقيام بدور أكثر تأثيراً في الأمم المتحدة. لقد ألمح أوباما إلى ذلك أخيراً من خلال استخدام ما يبدو أشبه بالإشارة إلى «الرجل العنكبوت» (رغم أن التباين في العبارة يمكن أن ينسب إلى الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت).
وقال أوباما للبرلمان الهندي: «إن القوة المتزايدة يصحبها المزيد من المسؤولية». فالهند تهدف إلى أن تكون قوة عظمى، وليس بطلاً خارقاً، ولكن المبدأ لا يزال سارياً. ففي الشهر الماضي انتخبت الهند لشغل أحد المقاعد العشرة غير الدائمة (التي لا يتمتع شاغلها بحق النقض) في مجلس الأمن. وسوف يمنحها ذلك الفرصة لعامين لإظهار ما إذا كان لديها استعداد للتصدي للأطراف التي تنتهك القانون الدولي. إننا هنا نتساءل: هل الهند تستحق فعلاً مقعداً في مجلس الأمن المعدّل؟.
الإجابة هي لا. ولكن المبررات تختلف، فهناك الإشارة إلى حقيقة أن «الهند ترعى الطغمة العسكرية القمعية على حدودها في ميانمار». وبعض الديمقراطيات البارزة في العالم التي ليس لديها سجل تحسد عليه، عندما يتعلق الأمر بدعم الأنظمة القمعية الممقوتة في دول أخرى.
وعندما لا تستحق الهند الحصول على مقعد في مجلس الأمن كعضو دائم، فذلك يرجع إلى أنها دائماً ما كانت ترفض تطبيق قرارات الأمم المتحدة بشأن ولاية جامو وكشمير المتنازع عليها. كما أن القمع الذي تمارسه الهند في كشمير هو نفسه ما تمارسه في ميانمار.
إن الهند لا يجب أن تكون عضواً دائماً في مجلس الأمن ما لم تظهر احترامها لقرارات المنظمة الدولية والتي ما تعهدت الهند بالالتزام بها، إلا ونكثت تعهدها بعد بضع سنوات. لن يمكنك الانضمام إلى نادٍ وأنت تنتهك قواعده، ولا تبدي أي استعداد لأن تلتزم بها في المستقبل.
