موسم الحج هو موسم الفضائل بما يتضمنه من مواعظ وقيم تتجلى فيها الأحكام الإلهية لمن يأخذ بها ويطبقها في حياته اليومية إن أراد السمو الروحي والدنيوي على السواء، فالمبادئ التي يرسخها الحج وما يتضمنه من تكبير وتهليل وطاعة لأوامر الله وترك لما نهى عنه، هي التي تجلب الخير للإنسان في الدنيا والآخرة، والإنسان مدعو إلى استلهام هذه المناسبة الجليلة إلى إعمال العقل وتفعيل الحكمة، ومبادئ الأخلاق القويمة لبناء المجتمع الفاضل، وحين خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وتلا قول الله تعالى "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي".
إنما يكون قد ترك لنا رسالة تتضمن حدود المسؤولية عن الأقوال والأفعال من بعده، وقد أشار معالي الشيخ وزير الأوقاف والشؤون الدينية في خطبة العيد أمس بمسجد الخور في مسقط إلى أن الاحتفال بعيد الأضحى يبعث في النفس بهجة الدين، ويجدد في الضمير مبادئ الأخلاق، ويستثير عمل العقل وقوته، حيث إن الجامع من هذا كله هو الخيرية العامة، وبناء المجتمع الفاضل، وإظهار العدل والصلاح.
كذلك أشار معاليه إلى إظهار مودة القلوب وتصافيها، فهي عنوان الخيرية، مبينًا أن المروءات في النفس تابعة للعقل، أما الرأي فمن التجارب والصنعة، مؤكدًا مسؤولية الإنسان المسلم تجاه القيام بحق الله في الأرض من حيث حفظ نظام العالم والتواصي بالخير. وأوضح معاليه في الخطبة أن هذا التواصي بالخير يأتي عبر اتصال قديم النعمة بجديد الخيرات، وتواتر النفع العام على المجتمع.
ولا شك أن موسم الحج هو أكبر تجمع للمسلمين في كل عام ليطوفوا بالبيت العتيق ويجددوا عهد الطاعة للخالق، والسير على منهاجه القويم، ومهما تباعدت بهم السبل، وتوالت عليهم الأعصر، وتكالبت عليهم المحن، يظل المسلمون يقدمون خلال هذه الشعائر المقدسة نموذجًا طيبًا لحسن الخلق والتصافي والصبر والتحمل، لإيمانهم بأن الله قريب منهم يسمع لهم ويستجيب لدعائهم وتضرعهم: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان". صدق الله العظيم
وبينما يؤدي الحجاج شعائرهم تطوف معهم أفئدة المسلمين في شتى أرجاء الأرض طالبين المغفرة وراجين حسن القبول، وآملين في توفيق الله في كل شؤون الدنيا والدين.
ونحن بدورنا نبتهل إلى الله العلي القدير أن يديم عز أوطاننا، ويحفظ عروتنا الوثقى ويرفع من شأن بلادنا في ذرا العلياء، وأن يسدد خطى جلالة عاهل البلاد المفدى، ويؤيده بقوة من عنده ليقود سفينة عُمان دائمًا إلى الأمن والأمان، والعزة والاطمئنان، إنه على ما يشاء قدير.
وبهذه المناسبة العاطرة نتقدم إلى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأحر التهاني وأزكى الأماني، وأن يحفظه لعمان ذخرًا وركنًا مكينًا، وأن يعيد هذه المناسبة على جلالته وعلى كافة المواطنين والمسلمين والعالم أجمع باليمن والخير والبركات.
