ليس أمام المرأة المصرية سوي أن تنجح في التجربة الحالية لأنها ستكون مقياسا ومعيارا للمكاسب التي يمكن أن تحصل عليها من حقوق في المستقبل‏.‏ بهذه الكلمات وضعت السيدة سوزان مبارك المرأة المصرية أمام تحد لإثبات وجودها خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة التي تشهد تطبيق نظام الكوتة أو المقاعد الخاصة للمرأة‏.‏ وهذا النظام ليس اختراعا مصريا.

أو عربيا‏,‏ بل هو نظام أخذت به حتي الآن سبع وتسعون دولة علي مستوي العالم‏,‏منها المتقدم‏,‏ ومنها النامي‏,‏ واستطاعت من خلاله أن تحقق نسب تمثيل مرتفعة للمرأة في البرلمان‏.‏ وفي هذا السياق‏,‏ فإن هناك أكثر من‏82‏ برلمانا في العالم ترأسه امرأة‏,‏ كما أن جميع الدول العربية فاقت مصر في هذا الشأن‏.‏

ففي تونس‏,‏ والسودان تصل النسبة إلي‏52%,‏ وفي موريتانيا‏81%,‏ وفي سوريا‏21%,‏ وفي مصر‏2%‏ فقط‏!‏ وبالتالي كان نظام الكوتة ضرورة مؤقتة فرضتها قيود وضغوط الواقع الذي تعيشه المرأة المصرية والعربية ب‏=‏وجه عام علي الرغم من نضالها‏,‏ ودورها الحقيقي المتنامي علي جميع المستويات‏.‏

من هنا جاء تعديل المادة‏(26)‏ من الدستور‏,‏ الذي أتاح إجراء تعديل تشريعي يضع نظاما انتخابيا جديدا يحدد‏46‏ مقعدا للمرأة لفصلين تشريعيين ينتهيان عام‏.0202‏ ونحن واثقون من تجربة الكوتة في مجلس الشعب‏,‏ وعلي ثقة تامة من نجاح المرأة في الاختبار‏.‏

ويكفي أن نتابع المشهد من حولنا في مختلف المحافظات‏,‏ حيث تشتعل المعارك الانتخابية بين النساء المرشحات في منافسات شديدة‏,‏ سعيا وراء الفوز بأصوات الناخبين وشرف تمثيل الأمة تحت قبة البرلمان‏.‏

إن هناك العشرات من النساء يتنافسن علي مقاعد الكوتة في أسوان‏,‏ وقنا‏,‏ والوادي الجديد علي عكس الاعتقاد السائد بأنها محافظات نائية‏.‏ إن المرأة التي نريدها في البرلمان هي الاستاذة‏,‏ والطبيبة‏,‏ والمهندسة‏,‏ والمدرسة‏,‏ والعاملة‏,‏ والفلاحة‏,‏ وهي المرأة المصرية القوية في الحق‏,‏ والشجاعة في الدفاع عن قضايا المواطنين والمصالح العليا للأمة وهي المرأة التي تشرفنا بعقلها‏,‏ وعلمها‏,‏ وحكمتها‏,‏ وقدرتها علي التصدي للمسئولية الوطنية في مرحلة مهمة وحاسمة من تطور مجتمعنا وعالمنا‏.‏