فازت ديلما روسيف بنصر مقنع في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة البرازيلية في نهاية أكتوبر الماضي. وبينما يخولها هذا الفوز- إضافة إلى أنها هي اختيار سلفها الرئيس المنتهية ولايته لولا دا سيلفا- تفويضا، فإن الرئيسة الجديدة ربما تجد أن ممارسة الحكم ليست أمرا سهلا.
تمتلك روسيف المهارات الفنية للتعامل مع القضايا الاقتصادية الملحة التي تعجز أي زعيم هذه الأيام، لكن هذا النوع من المهارات ربما لا يكون مفيدا بالدرجة الكافية في إدارتها لدفة السياسة البرازيلية.
لا يبدو أن روسيف ستتصرف كواحدة من التكنوقراط. ففي الستينات انضمت إلى جماعات ماركسية لينينية متشددة تحارب الدكتاتورية العسكرية التي كانت تحكم البرازيل. وقد نفت المشاركة في حمل السلاح ضد الحكومة.
وقد سجنت لاحقا لمدة ثلاث سنوات، تم تعذيبها خلالها بشكل متكرر. وبعد خروجها من السجن في العام 1972، التحقت بالجامعة وحصلت على شهادة في الاقتصاد.
وكانت تعمل وزيرة للطاقة في ولاية ريو غراند دو سول الجنوبية عندما التقت دا سيلفا، الذي كان يبحث عن خبراء في قضايا الطاقة لحكومته الجديدة. وأصبحت وزيرة للطاقة والتعدين في العام 2003.
وبينما أخرج دا سيلفا روسيف من الظلمات إلى النور، يعتقد معظم المراقبين أنها ردت الجميل وزيادة، بعد ذلك بسنوات، عندما تورط كبير موظفي الرئاسة في فضيحة هددت بإسقاط الحكومة.
فقد حلت روسيف محله، وأعادت الحكومة إلى مسارها الصحيح. ومع اضطراره إلى التنحي نظرا لانقضاء ولايته وعدم تمكنه من الترشح، فقد اختارها دا سيلفا لتكون خلفا له، لتستفيد من شعبيته العالية التي وصلت إلى 83%.
ولكن في إشارة إلى الصعوبات التي يمكن أن تواجهها في المستقبل، فلم يكن ذلك كافيا لكي تفوز بالرئاسة من الجولة الأولى. ولم تحصل إلا على 47% في الجولة الأولى، نظرا لموقفها الضعيف فيما يتعلق بحق الإجهاض.
ولكن عندما تركز الانتباه في الجولة الثانية على القضايا الاقتصادية تعزز موقفها، حيث حصلت على 55% من الأصوات، ومن المقرر أن تؤدي اليمين الدستورية رئيسة للبرازيل في أول يناير 2011. ومن المتوقع أن تواصل سياسات سلفها الاقتصادية التي من المنتظر أن تحقق نسبة نمو تصل إلى 7. 6% بنهاية العام 2010.
لكنها أشارت أيضا إلى أنها ستميل إلى اليسار. فمن بين بنود برنامجها الأساسية الدفع باتجاه مزيد من السيطرة الحكومية على آبار النفط المكتشفة حديثا في أعماق المياه، حيث تعتزم استخدام عائداتها في الإنفاق على التعليم العام.
ومن المتوقع قيامها باستثمارات مماثلة لبناء مستقبل البرازيل، بينما تحاول تطوير البنية التحتية للبلاد. لكن خبراتها التكنوقراطية ستفيدها في كفاحها لزيادة كفاءة الحكومة ومراجعة النظام الضريبي.
هذه الخطوات أساسية لكي تتمكن روسيف من ضبط الحسابات. لقد وعدت بتحقيق وفرة في الميزانية لا تقل عن 3. 3% من الناتج الإجمالي المحلي، حتى ينخفض الدين الصافي إلى 30% من الناتج الإجمالي المحلي بحلول أواخر العام 2014. وقد كان حجم هذا الدين 41% في سبتمبر الماضي.
وفي محاولتها ضبط الميزانية، تريد روسيف إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، لمنع التضخم ووقف تزايد الدين الحكومي، رغم أن أسعار الفائدة في البرازيل تعد من بين أعلى المعدلات في العالم.
ويشكل هذا نوعا من المعضلة، حيث ان أسعار الفائدة تلك تضخم قيمة العملة وتقوض قدرة الصادرات البرازيلية على المنافسة. وقالت روسيف إنها لن تتحدى سلطة البنك المركزي، وتحافظ على التقليد المتبع في منح محافظه مقعدا في الحكومة.