لا يتوانى بنيامين نتانياهو كل يوم عن طرح المزيد من الشروط التعجيزية على الفلسطينيين، ومن خلفهم العرب. ما عرضه نتانياهو في اليومين الأخيرين ليس جديداً.. وهو انعكاس لأيديولوجيته العنصرية، وحلقة جديدة من اللف والدوران والإلهاء، وتمييع المواقف، وتشتيت المساعي، وتعقيد المشهد.. من باب «إنّ البقر تشابه علينا».. فمن كان يتوقع غير هذا فهو واهم.
والطريف في الأمر أن موقف نتانياهو المتشدد جاء بعد زيارة «تشاورية» مع أركان الإدارة الأميركية، وبالتزامن مع انقضاء مهلة الشهر التي وضعتها قمة سرت العربية الاستثنائية للإدارة الأميركية لإعادة استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
فقد عاد نتانياهو من زيارة واشنطن بحزمة «تدليلية»، مالية وعسكرية وغطاء سياسي شامل سحب من العرب كل شيء بما فيها ورقة.. الذهاب إلى مجلس الأمن، بيت الداء في القضية الفلسطينية، لاستصدار اعتراف بدولة فلسطينية، غير معروفة الحدود ولا تمتلك مقومات الحياة.
وهذا إن دلّ على شيء فإنّه يدل على أنّ الأميركيين يتحاشون الضغط على الموقف الإسرائيلي، وباتوا بشكل واضح بعيدين عن المصداقية وعن الحياد، وغض البصر عن لغة ليّ الذراع الإسرائيلية دون مبالاة لـ «خاطر» الحلفاء العرب الذين يراهنون حتى الرمق الأخير على الموقف الأميركي رغم عقم عملية السلام منذ رحيل بيل كلينتون عن البيت الأبيض.
وبات من نافل القول إن لا سلام دون انسحاب من جميع الأراضي العربية التي احتلت في العام 1967، وأولها القدس، والتوقف نهائياً عن الأنشطة الاستيطانية، كلها في أي مكان وفي أي زمان.. ومع الإقرار بحق العودة.
ومن هنا، يدق الإسرائيليون بين فينة وأخرى إسفيناً في عملية البحث عن تسوية، بات واضحاً أن العرب لم يعودوا يملكون بدائل للتعامل مع تطوراتها.. حتى وإن ادعوا امتلاكهم هذا «السلاح».
ورغم وضوح موقف نتانياهو الذي يتباهى بأنه لم يسع يوماً، وبالتأكيد لن يسعى، لجائزة نوبل للسلام فإن العرب الذين انتهت مهلتهم ذات الشهر قبل أسبوع لم يصدر عنهم أي موقف واضح تجاه مقترحات «التفجير» واغتيال عملية السلام الجديدة، وحتى الفلسطينيين كان ردّهم دبلوماسياً ولا يرتفع إلى مستوى الكارثة ـ الصفقة بين تل أبيب وواشنطن.
