أَدخَل مجلس الأمن القومي التركي منذ أيام قليلة تعديلاتٍ على استراتيجية الأمن القومي للبلاد. وبموجب هذه التعديلات حذفت أسماء كل من سوريا وإيران وأرمينيا وجورجيا وبلغاريا من قائمة الدول التي تشكل تهديدا للأمن القومي التركي.

وبالمقابل أضيف اسم إسرائيل إلى تلك القائمة، ولم يكن موجودا فيها من قبل، وكان الكثير من المراقبين لتطور ونمو العلاقات بين موسكو وأنقرة يتوقعون أن يتمَ شطبُ اسم روسيا من قائمة الدول المعادية لتركيا، لكن ذلك لم يحدث، وتعليقا على هذه النقطة يقول الخبراء في مركز كرنيغي في موسكو إن القرار التركي يعكِس بشكل موضوعي الواقعَ الجيوسياسي في المنطقة.

ذلك أن التقارب الروسي ـ التركي لا ينفي حقيقة أن تركيا تُعتبر منافسا قويا لروسيا في منطقة القوقاز، ويضيف البعض قائلاً ان القوة العسكرية التركية، تضاهي تقريبا القوة العسكرية الروسية بعد استثناء الأسلحة الاستراتيجية، هذا الرأي من خبراء كرنيغي مشكوك في صحته، إذ ان قوام الجيش الروسي يعادل ثلاثة أضعاف أو أكثر من الجيش التركي، ويقاس على ذلك العتاد المزودة به هذه القوات.

حيث إن روسيا دولة مصنعة للسلاح بينما تركيا تسليحها كله من الخارج، كما أن العلاقات بين تركيا وروسيا الآن تسير في اتجاه شراكة اقتصادية وتجارية كبيرة، وهناك العديد من الاتفاقيات الكبيرة بين البلدين، ولا يتصور أحد أن لدى أنقرة أية نوايا خفية تجاه روسيا، وكذلك العكس بالنسبة لروسيا التي تسعى إلى التقارب مع تركيا، الأمر على ما يبدو له خلفيات أخرى غير معروفة.

وربما يكون هناك طرف آخر في القضية، وهذا ما يشير إليه رئيس أكاديمية القضايا الجيوسياسية الروسية الجنرال ليونيد إيفاشوف، والذي يعبر عن ثقته بأن الأتراك تعرضوا لضغوط هائلة من قبل الإدارة الأميركية، بالتحديد لدى مناقشة المسألة الروسية.

ومن الواضح أن الأميركيين مارسوا نوعا من المقايضة مع الأتراك، حيث سمحوا لهم بإدراج إسرائيل في قائمة الدول التي تشكل تهديدا للأمن القومي التركي مقابل الإبقاء على التصنيف التقليدي لروسيا.

وبالإضافة إلى ذلك ثمة مبررات موضوعية برأي إيفاشوف لاستمرار تصنيف روسيا على أنها مصدر تهديد محتمل للأمن القومي التركي، من هذه المبررات أن روسيا وتركيا لا تزالان تتصرفان في منطقة جنوب القوقاز وفي غيرها من المناطق كطرفين متنافسين، ومنها كذلك أن روسيا وإسرائيل وقعتا في السادس من سبتمبر الماضي اتفاقية للتعاون العسكري، تعهدت روسيا بموجبها بتزويد إسرائيل بمعلومات استخباراتية.

وليس من المستبعد أن يكون لبعض هذه المعلومات علاقة بالعالم الإسلامي، الذي تشكل تركيا واحدة من أقوى دعائمه، وفي هذا السياق لا ينبغي القفز فوق حقيقة أن المواطنين الأتراك أخذوا في السنوات الأخيرة ينظرون إلى إسرائيل نظرة عدائية.

وكنتيجة لهذه الأسباب مجتمعة جاء التصنيف التركي على النحو الذي جاء عليه.