من جديد، يعود الحديث عن هجرة يهود الفلاشا الأفارقة إلى إسرائيل التي كانت ادعت قبل سنوات قليلة إنجاز ترحيلهم.
ما من شك أن إسرائيل تعيش أزمة ديموغرافية، وهذه الحقيقة المرة هي التي كانت وراء طرح فكرة التمسك بيهودية إسرائيل كشرط في المفاوضات مع الفلسطينيين، ومتطلب أساسي للقبول بدولة للفلسطينيين.. وهو محرك كل القرارات العنصرية بحق أصحاب الأرض المغتصبة وكل الضغوطات التي يتعرّضون لها لتهجيرهم عن موطن آبائهم وأجدادهم.
ومنذ تأسيسها لم تأل إسرائيل جهداً في جذب اليهود من كل البقاع، وقبل شهور قليلة سيّرت رحلة سرية لنقل عشرة يهود يمنيين فقط.. وها هي تصادق على برنامج يسمح بدخول نحو ثمانية آلاف من قبائل الفلاشا الذين يعيشون في مخيمات مؤقتة في شمال أثيوبيا رغم أنها كانت أعلنت قبل أعوام طويلة أن «كل» الفلاشا تم ترحيلهم بعد برنامج تهجير تواصل 30 عاماً وشهد انتقال أكثر من 100 ألف شخص، هم الآن من أكثر شرائح المجتمعات الإسرائيلي فقراً وعوزاً، ويعانون عنصرية مفرطة، تطال حتى دماءهم التي يرفض بنك الدم في إسرائيل قبولها.
وإلى جانب الفلاشا فكّرت إسرائيل، بعدما اكتشف اليهود الروس الحقيقة وبدأوا هجرة عكسية نحو بلدهم الأصلي الذي حقق قفزات اقتصادية، في ترحيل هنود يقولون إنهم من أصول يهودية إلى فلسطين، علّ وعسى يتم تدارك التهديد البشري الفلسطيني برأيهم.
وكل هذه الحركات تأتي في سياق سياسة ممنهجة لها موقعها المقدس في الأدبيات العبرية وتعرف باسم «عاليا» إذ يعتبرها جلاوزة النظام الصهيوني «مفتاح» بقاء إسرائيل في الحرب الديموغرافية مع الفلسطينيين.. ولكن الأكيد أن إسرائيل لم تجد وجهة جاذبة لليهود، وهم يرون ممارساتها.
ولاشك في أن إسرائيل تواجه مأزقاً في إقناع اليهود عبر العالم بأن فلسطين هي أرض الميعاد وأرض الشعب اليهودي، فسياساتها الإجرامية الدموية العنصرية ضد الفلسطينيين، وحتى من يناصرونهم، باتت عنصر تنفير ومبعثاً على التفكير بمنطقية إبادة شعب، عبر الحصار وأسلحة الفتك وسرطنة الأرحام، حتى نأخذ أرضه.
