في الوقت الذي تتمتع فيه السلطنة بمناخ من الأمن والأمان والاستقرار طالما أشادت به العديد من الهيئات والمنظمات العالمية في تقاريرها باعتبارها – أي السلطنة – أكثر الدول أمناً واستقراراً على مستوى دول الشرق الأوسط وإفريقيا، فإن معالي الفريق أول علي بن ماجد المعمري وزير المكتب السلطاني أشار على نحو واضح إلى أمر بالغ الأهمية والدلالة وهو أن الاستراتيجية التي تعمل بموجبها الأجهزة الأمنية في السلطنة قائمة على أساس درء الأخطار ومحاولة تجنبها والحد من احتمالات وقوعها.

وأن هذا الأمر يتطلب عملا متواصلا من البحث والتقصي والتقييم ووفق آليات وخطط وتنسيق مستمر لضمان السيطرة الفاعلة مع الحرص على أن يتم كل ذلك بهدوء دون أن يؤثر على الحياة الآمنة والمستقرة للمواطن والمقيم على هذه الأرض الطيبة.

كما أوضح معاليه أن العمل الوطني قد سار بالتوازي مع بناء دولة القانون والمؤسسات للوصول إلى الهدف المنشود وهو الدولة العصرية الحديثة.

وبينما تلقي كلمات معالي الفريق أول علي بن ماجد المعمري وزير المكتب السلطاني الضوء على جانب من الجهود التي تبذل بشكل مهني وعلمي متطور، وفي صمت وتفان أيضا، من أجل توفير الأمن والأمان للمواطن والمقيم والزائر على امتداد أرض عمان الطيبة.

فإن مما له دلالة عميقة أن يشير معاليه إلى البعد المتصل بالتوازن في جهود التنمية الوطنية منذ انطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وعلى امتداد الأربعين عاما الماضية، هذا إلى جانب التوازي والتلازم بين العمل الوطني وبناء دولة القانون والمؤسسات، وهو ما يعد من أبرز سمات الدولة العصرية التي حرص جلالة القائد المفدى على تشييدها وإعلاء بنيانها.

وفي ظل هذا المناخ من الأمن والأمان، ومن الترابط والتماسك والتعاضد بين أبناء الشعب العماني الوفي، فإنه ليس من المصادفة على أي نحو أن يتمتع المواطن العماني بهذا القدر الكبير والعميق من الولاء والارتباط بالوطن وبجلالة السلطان المعظم، القائد والأب والراعي، الذي وضع المواطن العماني في بؤرة الاهتمام وفي مقدمة الأولويات.

ووفر له كل ما من شأنه أن يسهم في بنائه مواطناً عمانياً صالحاً وقادراً على المشاركة في إعلاء صرح التقدم والرخاء على امتداد أرض الوطن، وما تشهده مختلف محافظات ومناطق وولايات السلطنة من مسيرات الولاء والعرفان لجلالة القائد المفدى، ومن جانب كل فئات المجتمع تعبّر بوضوح عن مدى الحب والولاء والعرفان الذي يكنه أبناء الوطن لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه.

جدير بالذكر أن من الجوانب بالغة الدلالة أن العمل الوطني لتحقيق الأمن والأمان وبناء دولة المؤسسات قد ترافق معه إنشاء منظومة قضائية متطورة ومتكاملة الجوانب والأركان ليس فقط فيما يتصل بأجهزة القضاء الممثلة في المحاكم العمانية بمستوياتها المختلفة وفي الادعاء العام والكتاب بالعدل وفي المجلس الأعلى للقضاء الذي يترأسه جلالة السلطان المعظم.

ولكن أيضا في مجموعة القوانين المنظمة للتقاضي وشؤون العدالة التي تحقق وتيسر سبل التقاضي بالنسبة للمواطن والمقيم، بل إنها توفر العديد من التيسيرات للمواطنين الذين قد لا تتوفر لهم الإمكانات المادية للجوء إلى القضاء. من جانب آخر فإنه من المعروف أن لجان التوفيق والمصالحة التي تم الأخذ بها كسبيل آخر لحل المنازعات بين المواطنين بالتراضي ووفق التقاليد العمانية المتوارثة، وبما يحافظ على المودة بين أبناء المجتمع قد أسهمت وتسهم بشكل متزايد في حل المنازعات في حالة حدوثها بين المواطنين.

وفي ظل الضمانات التي وفرها النظام الأساسي للدولة للقضاء العماني ليقوم بدوره في نشر العدل في ربوع الوطن، فإن من الأمور التي تبعث على السعادة حقاً أن تأتي السلطنة على رأس الدول العربية وفي المرتبة العشرين على مستوى العالم من حيث منظومة القضاء التي تتوفر فيها أقصى درجات النزاهة والشفافية والاستقلالية، وهي شهادة دولية أخرى تؤكد عظمة وفعالية ورشادة ما يبذل من جهود يقودها ويوجهها باقتدار جلالة القائد المفدى - حفظه الله ورعاه