في الزمن والمكان نفسيهما، يقف ـ اليوم ـ أكثر من مليوني حاج على صعيد عرفات الطاهر محقّقين أمنية تهفو إليها أرواح مئات الملايين من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

حركة هذا العدد الكبير من البشر في أوقاتٍ محدّدة، وعبر مسالك معلومة، تحتاج إلى الكثير من الأفعال المتكاملة في سبيل سلاسة التحرّك، وسلامة الأفواج، وهو ما تقوم به جميع الجهات الحكوميّة دون استثناء؛ ذلك أنّ خدمة الحجيج شرفٌ مناطٌ بدولة تستنفر له كلّ طاقاتها، وتسخّر من أجله مؤسّساتها الأمنيّة والخدميّة كلّها.

أخبار الخدمات المختلفة التي تقدّمها الجهات الحكوميّة لحجّاج البيت العتيق، تحمل الكثير من الدلالات على أنّ العملَ يتجدّد بحيث يتجاوز التكرار الروتينيَّ لمناسبة سنويّة، إلى ابتكار وسائل خدميّة جديدة تتأتّى من تراكم الخبرات، وتقوم على الاستفادة من تجارب السنوات، لتلافي السلبيّات، والتأكيد على الإيجابيّات من أجل راحة ضيوف الرحمن وسلامتهم، وهو السعي الذي يلحظه متابعو أخبار الحج في أكثر من خدمة.

هذا العام، يبدأ قطار المشاعر في العمل مختصراً المسافات الزمنيّة بين منى ومزدلفة وعرفات إلى دقائق معدودة، وتلك نقلة مهمّة تغيّر الصورة النمطيّة لوسائل تنقّل الحجيج بين المشاعر المقدّسة.

هذا العام، تتم مراقبة الحشود بتقنية الاتصال المرئي، وتُعمّم تجربة الإطفاء الآلي، وتُستحدث مستشفيات ميدانية جديدة، وتُجهّز الطائرات لإسعاف المصابين، وتُجدّد خطط التفويج للحدّ من التدافع.

الأخبارُ تحمل الكثير من الدلالات على أنّ تطوير الخدمات هاجسُ جميع الجهات، وأنّ الفعل لا يتوقّف عند تكرار تجارب السنوات السابقة وحسب، وإنّما يتجاوزه إلى البحث عن أحدث الوسائل، وتلك أفضل طرق الإفادة من الخبرات.