في اصرار واضح على الاستمرار في نهج التشكيك والتضليل، يمضي رهط غير متجانس من فئات وشرائح وشخصيات ووسائل اعلام قدماً بدفن رؤوسهم في الرمال وتبني شعار «عنزة ولو طارت» رغم كل السطوع الذي عليه حقيقة ان الذي امامهم هو طير بأجنحة وقدرة على الطيران والتحليق والهبوط الآمن..

هذا بالضبط ما جرى خلال الأيام التي تلت الاستحقاق الدستوري الكبير في التاسع من تشرين الثاني الجاري الذي كان انجازه عظيماً يستحق الاشادة والتقدير كان للأردنيين والأردنيات القسط الأوفر من هذا النجاح اضافة الى جملة الاجراءات والتسهيلات التي قدمتها الحكومة مؤسسات وادارات واجهزة على مختلف الصعد وصولاً الى ساعة فتح صناديق الاقتراع التي جرت بهدوء وسلاسة وانضباط اكدت تقارير الراصدين من هيئات ومؤسسات دولية ومحلية التزامها المعايير الدولية في النزاهة والشفافية والوقوف مسافة على واحدة من الجميع مرشحين وناخبين..

وإذ يصر بعض كوادر جبهة العمل الاسلامي ونفر معزول وضئيل العدد والدور في المشهد الوطني على رفع اصواتهم بالتشكيك فقط لانهم لم يحظوا بثقة الناخبين ويحاولون تحريك بعض الصبية والغوغاء للايحاء بانه ثمة من يؤيدهم في تشكيكهم عبر الاعتداء على الاملاك العامة والخاصة فإن اللافت للانتباه هو مسارعة بعض وسائل الاعلام والفضائيات الى تضخيم الامور وتصوير الأمر وكأنه فوضى تسود الأردن كافة فيما يتساءل الأردنيون ، بحق، عن الدوافع والأهداف التي تقف خلف منظومة التشكيك والتضليل والتضخيم وما اذا كان أصحابها يريدون للمسيرة الديمقراطية التي اقلعت بكفاءة وشفافية وحياد ان تتعطل وأن تصاب بالانتكاسة..

يخطئ هذا الرهط غير المتجانس والمعتقد المصداقية والثقة اذا ما اعتقد أن التشكيك والتضخيم يمكن ان يعرقل مسيرة الاصلاح والتحديث الماضية قدماً على طريق بناء الأردن التعددي الديمقراطي ودولة المؤسسات والقانون التي تخدم حقوق الانسان وفي الاساس يشارك ابناؤها في مشاركة فاعلة وحثيثة في صنع القرار الوطني على المستويات كافة افقياً وعامودياً.

استحقاق التاسع من تشرين الثاني دخل تاريخ الأردن الحديث من اوسع ابوابه ويبقى ان تسلّط الاضواء الآن على مجلس النواب السادس عشر وعلى الدور الذي يفترض بل يجب ان ينهض به اعضاء هذا المجلس الذين حظوا بثقة ناخبيهم وان يضعوا اولوية قصوى على جدول اعمالهم الشخصية في الوفاء بتعهداتهم ووعودهم للأردنيين على مستوى الوطن وعلى مستوى دوائرهم في الوقت ذاته وأن يكونوا عند حسن ظن ابناء شعبهم وان يشاركوا بفاعلية في المرحلة الجديدة التي عبرها الأردن بعد ذلك اليوم المجيد وان ينخرطوا بجدية في التشريع والرقابة على اداء السلطة التنفيذية وفي التنسيق والتعاون معها لدفع مسيرة التنمية والبناء والاصلاح الى الأمام..