على الرغم من أن إجازة عيد الأضحى لطلبة المدارس تبدأ اعتبارا من الأحد المقبل إلا إني سمعت ابني الصغير الذي يتمنى أن يصبح الدوام المدرسي يوم واحد فقط في الأسبوع أو ربما خلال الشهر يطلب أن يغيب يوم أمس (الخميس).
لأن الجميع اتفق على ذلك، بالطبع لم أوافق على طلبه ولكن ما لاحظته في الصباح ونحن متجهون إلى المدرسة صدق ما ذكره، فالطريق المؤدية إلى المنطقة التي تقع فيها مدرسته وبجوارها مدارس عدة تخلو من الزحام اليومي المعتاد.
لأن الجميع دخل في حلف التخلف وفضل البدء في الإجازة قبل الموعد المحدد لها، وهذه المرة بفعل أولياء الأمور الذين خططوا لقضاء الإجازة خارج البلاد الذي جاء متفقا تماما مع رغبة الصغار وربما بمباركة من بعض المعلمين.
هذا في وقت حاول بعض المدارس الخروج في هذا اليوم من النمط المعتاد، وإضفاء بعض المرح على جو الدراسة بإعطاء الدروس خارج قاعات الدرس واستبدلوها بالخيام التراثية التي تنصبها بعض المدارس في باحاتها وتستغلها في الدروس ومناشطها المختلفة.
لكن يبقى السؤال.. هل سيكون هذا حال المدارس مهما حاولت وزارة التربية والتعليم أن تفرض قراراتها على الميدان التربوي ومهما سعت إلى بسط سيطرتها عليه يبقى القرار النافذ بأيدي الطلبة وأولياء أمورهم هم من يقرر دوام المدارس من عدمه مهما تفهمت «التربية»، وحرصت على تحقيق المعادلة بين واقع ألفه الناس ولا يبغون تغييره وبين مراعاة لمصالح أسر توجهت للديار المقدسة لأداء مناسك الحج، إلا أن هناك من يريد أن يفعل ما يحلو له.
المثير أن هذا الخلل لا نراه سوى في مدارس التعليم العام، فيما الأمور مستتبة في مدارس القطاع الخاص وواظب الطلبة على الدوام بل وأدى بعضهم امتحاناتهم المقررة، ولم يكن الاستعداد لقضاء عطلة عيد الأضحى المبارك مناسبة لتأجيل ما كان مقررا وفق جدول أعمالها المعد منذ بداية السنة الدراسية.
نعلم أن الإجازة محببة إلى النفس والطلبة حالهم في ذلك حال الكبار الذين تسعدهم العطلات ونسمع هذه الأيام شكوى بعض المواطنين العاملين في القطاع الخاص عن قصر الإجازة وعدم مساواتهم بموظفي الحكومة، لكن تبقى الحاجة إلى آليات تعيد النظام إلى المدارس في مثل هذه المناسبات وأن تكون هناك بدائل للغياب الجماعي هذا.
fadheela@albayan.ae
