أمضى الرئيس الأميركي باراك أوباما ثلاثة أيام في الهند، وتعد هذه هي أطول زيارة خارجية له خلال فترة رئاسته حتى اليوم.

وجاءت في وقت لا يزال الهنود يشعرون بأنهم لا يحظون بالاهتمام العالمي الكافي، فكانت هذه الزيارة إشارة واضحة إلى الأهمية التي يوليها أوباما للعلاقات الثنائية بين البلدين، وهذا هو المفروض، حيث يمكن لعلاقة من هذا النوع أن تدعم الاقتصاد الداخلي للولايات المتحدة.

تحدثت الإدارات الأميركية السابقة على هذا النحو أيضاً، فالرئيس جورج بوش كان شديد الحماس لكسب ود نيودلهي حتى أنه تخلى عن مخزون من الطاقة النووية عام 2006 لصالح الهند ضمن صفقة طاقة نووية بين البلدين، لهذا فإن الكرة الآن في ملعب أوباما ورئيس الوزراء الهندي «مانموهان سينغ» ليطورا العلاقات بين البلدين لتصبح علاقات مستدامة.

وقد كان التركيز قبل هذه الزيارة على الحديث عن الصفقات الدفاعية والتجارية، التي ينتج عنها توفير المزيد من الوظائف، لكن رغم أهمية هذه الصفقات، فإن الزيارة ستعتبر فاشلة إن لم تتعامل مع القضايا الإستراتيجية.

الهند قلقة من خطط أميركا بالنسبة لأفغانستان وعلاقات واشنطن الوثيقة بباكستان، التي تعتبر مأوى للمتطرفين، يهدد أمن الدول الثلاث وسلامتها، هذا بالإضافة إلى أن التنافس النووي بين باكستان والهند يشكل مسألة بالغة الحساسية.

وما دامت باكستان تشعر بأن الهند هي الخطر الرئيسي الذي يتهددها، فإنها لن تتصدى لطالبان بشكل جدي، أما الهند فيمكنها أن تكسب المصداقية، وتجعل العالم أكثر أمناً، إذا بذلت المزيد من الجهد لتخفيف التوتر بينها وباكستان.

وقد أوضح الهنود في أكثر من مناسبة أنهم لا يريدون لواشنطن أن تكون وسيطاً بينهم وبين باكستان، لهذا فإن على أوباما أن يضغط على نيودلهي لاستئناف المفاوضات الجادة مع باكستان حول كشمير، ويتخذ خطوات أخرى لطمأنة مخاوف باكستان.

بما في ذلك متابعة اتفاقية التجارة بين واشنطن وإسلام أباد، كما أن على أوباما أن يمارس ضغطاً على باكستان لإجبارها على تقديم المسؤولين عن تفجيرات مومباي للعدالة.

ويذكر أن الهند لم ترد على هجوم مومباي الذي وقع عام 2008، وهذه دلالة على قيادة حكيمة من جانب سينغ، لهذا فإننا نأمل أن يكون لدى كبار معاوني الرئيس أوباما خطة لتهدئة الأمور في حال قام المتطرفون المتمركزون في باكستان باعتداء آخر على الهند.

التي تواجه تحديات أخرى كبيرة، ومنها بروز الصين كقوة عظمى، يمكن التعامل معها بفعالية أكبر، إذا تعاون الطرفان الأميركي والهندي فيما بينهما.

ويبدو أن الهنود أنفسهم منقسمون حيال تقاربهم مع واشنطن، ففي الوقت الذي يرى البعض منهم أن واشنطن لا تولي الهند الاهتمام الكافي، تتعالى أصوات أخرى داخل الهند مطالبة بعدم الدخول في علاقات متشابكة مع أميركا.

غير أن هناك الكثير من الاتجاهات الإيجابية، فالتعاون العسكري والمضاد للإرهاب يعد شيئاً جوهرياً للتعاون بين البلدين. وتعتبر الهند الدولة الأكثر مشاركة في تدريبات عسكرية مشتركة مع واشنطن مقارنة بأية دولة أخرى.

كما أنها تعتزم شراء الطائرات «سي-17» الأميركية المخصصة للنقل العسكري قريباً ضمن صفقة تبلغ قيمتها 8 .5 مليارات دولار أميركي، بالإضافة إلى صفقات أخرى متوقع إتمامها.

من ناحية أخرى، فإن واقع الأمر يشير إلى وجود اختلافات بين واشنطن ونيودلهي أيضاً، وينبغي السعي لحلها، فأوباما يضغط على نيودلهي لفتح باب الاستثمارات الأجنبية في المجال العسكري.

وتطالب نيودلهي واشنطن بالمزيد من التأشيرات لإفساح الفرصة للاختصاصيات في مجال التكنولوجيا للانتقال للعمل في الولايات المتحدة، كما أن على البلدين بذل المزيد من الجهد لتحقيق التعاون المشترك في مجال تحرير التجارة والتغير المناخي.

لقد قلبت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش نهج ثلاثين عاماً من سياسة عدم الانتشار النووي، عندما وقعت على اتفاقية لبيع المفاعلات والوقود النووي للهند، كان المرجو منها أن توفر فرصاً للشركات الأميركية للعملن .

وبالتالي توفير المزيد من فرص العمل داخل أميركا، غير أن هذا الأمر لم يتحقق، حيث تبنت الهند قانون مساءلة، بحسب ما تقول الشركات الأميركية، يتجاوز المعايير الدولية، ويترك تلك الشركات دون غطاء حمائي.