حذر القادة الفلسطينيون من أن دور الولايات المتحدة كوسيط نزيه في محادثات السلام بالشرق الأوسط قد تعرض للتقويض بشدة بسبب تنازلات الرئيس الأميركي باراك أوباما للائتلاف الحاكم في إسرائيل.
في غضون ذلك يتوجه بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى واشنطن لإجراء محادثات تهدف إلى إحياء عملية السلام، التي جُمدت منذ انتهاء سريان مهلة العشرة شهور لوقف بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية في سبتمبر الماضي. وقد حصل نتانياهو على ضمانات بتنازلات كبرى لإحياء هذه المهلة.
وحثّت الولايات المتحدة نتانياهو على تنفيذ وقف اختياري لمدة شهرين آخرين. وفي المقابل، أشارت تقارير إلى أنها وعدت بعدم الدعوة إلى أي تمديدات إضافية، واستخدام حق النقض ضد أي قرار للأمم المتحدة ينتقد إسرائيل في العام المقبل والسماح باستمرار وجود عسكري إسرائيلي في أجزاء من الضفة الغربية المتاخمة للحدود مع الأردن.
وقد اعترض نتانياهو، أملاً في الحصول على المزيد، ولكن الاقتراح كما هو عليه، قد أحدث صدمة بالفعل في أوساط الفلسطينيين الذين يقولون ان الاقتراح سوف يستديم لاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية الذي دام 43 عاماً، بدلا من أن يضع نهاية له.
وصرح نبيل شعث، أحد المفاوضين الفلسطينيين البارزين لصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية بأن هذا الاقتراح، الذي سوف يسمح لإسرائيل بنشر قواتها داخل دولة فلسطينية مستقلة، أظهر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد تخلى عن سياسته الخاصة بالضغط على بنيامين نتانياهو لصالح «لعبة إغواء».
وندّد شعث بالفكرة كونها «مستحيلة التصديق على نحو لا يصدق»، وقال إن الفلسطينيين سوف يرفضون ذلك، وطالب بوضع حد للتدخل الأميركي في محادثات السلام.
وقال في مقابلة أجريت معه: «إننا لا نريد التدخل الأميركي، شكرا جزيلا». إن عملية التفاوض برمتها التي يجريها أوباما مثيرة للسخرية وتؤدي إلى نتائج عكسية، علاوة على أنها مخالفة للقانون الدولي».
وأشار شعث، الذي يعتبر من المعتدلين المؤيدين لأميركا، إلى أن مثل هذه الاستراتيجية أظهرت أن أوباما قد «تخلى» عن عملية السلام في مقابل سياسة التهدئة التي ستهلك الآمال في التوصل إلى تسوية سلمية عن طريق التفاوض.
وقال: «إذا كان يصر على إغراء نتانياهو، فإنه يكون قد خسر ونحن خسرنا». وتابع :»لعبة الإغراء هذه، ليست إلا حافزاً لنتانياهو حتى يكون أكثر حزما ويطلب المزيد».
وكان محمود عباس، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، قد هدد بالانسحاب من محادثات السلام برمتها التي استمرت شهرين ما لم تفرض إسرائيل تجميداً كاملاً للمستوطنات حتى يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الحدود الدولة الفلسطينية المستقبلية.
وقال شعث إن استراتيجية التهدئة التي يتبعها الرئيس أوباما يمكن أن تضعه في وضع حرج. وقال: «هناك ضيق متزايد في صفوف الفلسطينيين. فالقيادة الفلسطينية مقتنعة تماماً بأنها كانت ضحية للعبة الخداع. وهذا الشعور دفع الفلسطينيين لمناقشة البدائل».
وأوضح أنه إذا انهارت محادثات السلام، فإن الفلسطينيين سوف يتابعون سلسلة من استراتيجيات متعاقبة. وسوف تشمل هذه الاستراتيجيات السعي أولاً للحصول على اعتراف من الأمم المتحدة بإقامة دولة فلسطينية. فإذا لم يتم ذلك، فسوف يتم تقديم طلب لوضع الضفة الغربية وقطاع غزة تحت الوصاية الدولية.
وكحل أخير، سوف يتم حل السلطة الفلسطينية تماماً وشن حملة مقاومة سلمية ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي أعيد فرضه بشكل كامل. وقال: «الوضع غير مقبول تماما. ولا يمكن أن نبقى رهن أشارة من نتانياهو، في انتظار الفرج.
إن نهاية اللعبة هي أن نعترف بأننا فشلنا ومن ثم نتنازل عن السلطة. أنتم السلطة القائمة بالاحتلال، لذا يتعين أن تتحملوا المسؤولية وسوف نقاوم الاحتلال». وما قاله في هذا الصدد أكثر من كافٍ، كما أنه شديد الدلالة.