خلال خطاباته في أندونيسيا حاول الرئيس الأميركي أن يمارس نفس دور الواعظ الذي أداه في الكلمة التي ألقاها في العاصمة المصرية القاهرة في يونيو عام 2009 والتي أعلن فيها عن بداية جديدة مع العالم الإسلامي وشتان ما بين الحالين.

ففي عاصمة المعز كانت آمال الكثير من شعوب المنطقة تتماهى مع المفردات التي صاغها باراك حسين أوباما صاحب البشرة السمراء وصاحب الجذور المسلمة ورئيس الدولة الأقوى على سطح البسيطة، ولذا اشرأبت الأعناق منتبهة وأصغت الآذان مستمعة وظهر الاهتمام جلياً في التفاعل والتحليل وردود الفعل.

أما في جاكرتا عاصمة أكبر دولة إسلامية في عدد سكانها فإن الموقف تغير تماماً من ناحية تلقي ما يقوله سيد البيت الأبيض، فلم ولن يلاقي صدى يذكر ولن تتهلل له الوجوه مستبشرة.

بل نصيب التصريح مرور الكرام والكثير من النقد نظراً للإحباط الذي يكتنف الواقع ويلف المشهد بعد أن فشل الرئيس أوباما في تنفيذ ما وعد به المسلمين من جسر للهوة مع الغرب ومن حل للمشكلات العالقة إضافة إلى استمرار التمييز وسياسة الكيل بمكيالين وتغليب المصالح الأميركية وجماعات الضغط القوية في واشنطن على ما سواها.

لقد أشار الرئيس أوباما في كلام كثير قاله في زيارته لاندونيسيا إلى «أن هناك حاجة لمزيد من العمل لإصلاح العلاقات الأميركية المشحونة مع العالم الإسلامي وان هناك صعوبة في تخطي سنوات من انعدام الثقة وفي السبعة عشر شهراً الماضية حققنا بعض التقدم لكن أمامنا الكثير من العمل».

لكن ما لم يقله رجل واشنطن الأول هو حجم الإخفاقات التي حدثت خلال فترة توليه سدة الرئاسة فيما يخص المشكلات العالقة في أكثر من بقعة عربية ومسلمة مازالت تعاني من تدخل أميركي مباشر أو تغاضي مقصود ومساندة ظاهرة على حساب أصحاب الحق والأرض، وتكفي الإشارة العابرة هنا إلى ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإلى الأمن المفقود في العراق وإلى الحرب المستمرة في أفغانستان.

ما بين جاكرتا والقاهرة نطق أوباما كثيراً.. لكن في المحصلة خفت نجم المتحدث البارع أمام الواقع الذي تنسج فيه وقائع أخرى لا تمت بصلة إلى أحاديث الأمنيات.