تناولت الصحف المحلية منذ فترة مناشدات أهالي بعض المناطق في الإمارات الجهات المسؤولة في الدولة بضرورة منع السفن من رمي مخلفاتها بالبحر، حيث تكرر مشاهدة براميل ديزل كبيرة ملقاة بالمياه الساحلية.
وهذه المناشدات لها أهميتها البالغة التي لا يمكن إنكارها.
فعلاوة على أنها تمثل تهديدا للأحياء البحرية إلا أنها تعد مصدر تلوث خطر للبيئة البحرية لا يمكن ترك المسؤولية فيه للجهات الرسمية في الدولة ممثلة في وزارة البيئة أو البلديات المحلية.
فالحفاظ على البيئة مسؤولية يتحملها الأفراد قبل أي مؤسسة أو هيئة لأن تخليهم عن مسؤولياتهم تجاهها يعد الخطأ الأول في حق هذه البيئة التي تضم ثروات كثيرة جمالية واقتصادية وغذائية.
وهذه الثروات هي إرثنا للأجيال القادمة، وتدميرها أو المساهمة في تدميرها يعد هدرا في هذه الثروات وأنانية تلغي حق جيل في الوقت الحاضر وجيل المستقبل دون حاجة لذلك.
فما الذي يدفعنا ويجعلنا غارقين كأفراد في الاستهتار وكأن الأمر لا يعنينا من قريب أو بعيد؟
كل فرد منا مسؤول عن الحفاظ على هذه الثروات، ويمكنه المشاركة في حمايتها بطريقة أو بأخرى، فالمسؤول ومن واقع مسؤوليته وخبرته بما يحدث يمكنه إصدار القوانين أو اللوائح التي تكفل الحفاظ على ثروات الدولة.
والكوادر المختلفة في الجهات المنوط بها تنفيذ هذه القوانين أو اللوائح وتشرف على تنفيذ هذه القوانين بدقة، بل وتضع عقوبات وجزاءات لكل من يخل بأي من تلك القوانين.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل تصلح القوانين والعقوبات ما أفسده البشر من مظاهر البيئة؟ وهل سيسعفهم الوقت إن مضى لتصحيح كل الأخطاء التي ترتكب في حق البيئة؟
مستخدمو السفن هم من الأفراد من عامة الشعب يدركون القوانين المعنية بالبيئة ويفترض أنهم يطبقونها لأنها سنت لحماية البيئة وللحفاظ على الثروات الطبيعية ولتفادي استنزاف الثروات الطبيعية.
إن ما نحتاجه من الجهات المعنية في الدولة بجانب ما وضعته من قوانين وما التزمت به من اتفاقيات دولية لحماية البيئة بحاجة لبرنامج وطني يوقظ في الأفراد حس المسؤولية تجاه البيئة التي هي المكان الذي يقيمون فيه ويأكلون منه ويعيشون على مكاسب اقتصادية تتحقق من ورائه وهو الأمر الذي لابد وان تتضافر فيه جهود المؤسسات التعليمية والإعلامية والاجتماعية ليكون هم البيئة في المنزل، في المدرسة وفي الطرقات وفي المرافق العامة.
فدولة كالإمارات حققت ما حققته من إنجازات يفترض أن يكون أفرادها على قدر عال من الوعي البيئي، ويملكون قدرات تمكنهم من الحفاظ على البيئة بمختلف أشكالها دون حاجة إلى جزاءات أو عقوبات.
maysarashed@gmail.com
