انتهى التصويت في الانتخابات الأميركية، وتم حساب التكلفة. يمكننا البدء في تقييم الأضرار التي لحقت بالديمقراطية الأميركية بسبب قرار المحكمة العليا بالسماح للشركات ونقابات العمال ومجموعات الضغط بحرية توظيف أموالها لانتخاب المرشحين المفضلين لديهم. وهناك بالفعل شيء واحد يبدو مؤكداً ،وهو أن أصوات الناخبين باتت أكثر كلفة.
في انتخابات التجديد النصفي، التي جرت قبل أربع سنوات، أنفق المرشحون وأصدقاؤهم ما يزيد قليلاً على 8 .2 مليار دولار، وفقا لما ذكره مركز «ريسبونسيف بوليتيكس»، بغرض كسب 86 مليون صوت. وبلغت التكلفة حوالي 33 دولاراً لكل ناخب.
ولاتزال بيانات الانتخابات التي أجريت أخيراً تتوالى. ولكن يبدو أن إجمالي الإنفاق سوف يصل إلى 4 مليارات دولار، مما سيجعل قيمة أصوات الناخبين هذا العام أعلى من نظيراتها التي أجريت قبل أربع سنوات بمقدار 10 دولارات لكل ناخب.
الأرقام القياسية للانتخابات يجري تحطيمها. فقبل عامين، أنفقت مرشحة الحزب الجمهوري «ساندي تريدويل» ما يوازي 84 دولارا لكل ناخب في محاولة للإطاحة بمنافستها «كيرستن غيليبراند» التي كانت آنذاك نائبة الدائرة العشرين في نيويورك.
وهذا هو الرقم الذي من المرجح أن تتفوق عليه التكلفة التي تكبدتها عضوة حزب الشاي «شارون أنغل» وأنصارها الذين يبدو أنهم أنفقوا 87 دولاراً لكل ناخب، في محاولة فاشلة للإطاحة بعضو مجلس الشيوخ «هاري ريد» الذي أنفق حوالي 74 دولاراً لكل ناخب.
يجادل أنصار انتخابات السوق الحرة بأنه لا يوجد شيء مشؤوم حيال هذه الأموال، فالإعلانات التي يتم شراؤها من قبل المرشحين وأصدقائهم تهدف إلى إعلام الناخبين، حيث يمكنهم الاختيار بشكل جيد. فإذا فاز غالباً المرشحون الذين يحصلون على أفضل تمويل، كما يقول أصحاب هذه الحجة، فالسبب في ذلك هو أن المال يتوجه إلى أفضل المرشحين.
ويمكن لمن حصلوا على المال أن يخسروا، فقد أنفقت قطب الحزب الجمهوري «ليندا مكماهون» مبلغ 42 مليون دولار، وخسرت مع ذلك محاولتها للحصول على مقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية «كونيكتيكيوت».
ولكن ونحن نتأمل هذا الاندفاع للمال، والذي يظهر مؤشرات الزيادة فقط، فإنه يجدر بنا التوقف لتذكر فترة زمنية ليست بالبعيدة عندما لم تقف المجاملات الأخلاقية الحديثة في طريق شراء السلطة .
وخلال القرن التاسع عشر في نيويورك، كانت الصحف تنشر سعر الأصوات. وفي عام 1880 صحيفة «إليزابيثتاون بوست» سعر الصوت في مقاطعة «أولستر» بـ 25 دولاراً. وفي عام 1885، حددت صحيفة «إلميرا ديلي أدفيرتايزر» سعر الأصوات من 10 دولارات إلى 27 دولاراً.
كان الوزير «توماس كي بيتشر» قد صرح غاضباً لصحيفة «واتكينز إكسبريس» في مقاطعة «شويلر» التابعة لنيويورك في الثالث عشر من نوفمبر عام1879 ،قائلاً: «عندما يشتري رجل طيب صوت رجل آخر من الناخبين لغرض خيّر، لكونه مميزاً وذا سلطة، فهو حر في أن يفعل ما يختاره، فهذا سلوك صحيح.
اندثرت هذه الممارسة فقط عندما تم تقديم طريقة الاقتراع السري في عام 1890، التي جعلت من الممكن للناخبين خداع من يدفعون لهم المال. لذا ،وهكذا درجت الأحزاب السياسية على دفع المال لأنصار المعارضة من أجل البقاء في المنزل بدلاً من ذلك.إن دفع المال للناخبين مباشرة ربما يكون أكثر فعالية من الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية.