لا يثلج صدر الكاتب مثل أن يرى تواصل القراء مع نتاجه الفكري سواء كان ثناءً وتأييداً وإطراءً، أو كان نقداً بناءً بحثاً عن الأفضل والأكمل في العمل الإعلامي المجتمعي.
وذلك أن تواصل القراء يكمل دائرة الجهد التنويري في المجتمع بما يحدثه من تحريك للقضايا الاجتماعية الساكنة، وإثارة الحديث حولها بما يضمن وصولها إلى أصحاب القرار على النحو الذي يضمن حسن معالجتها.
وهنا نوجه الشكر إلى قراء هذه الزاوية من الأخوة العرب المقيمين داخل أو خارج الدولة الذين لم يكونوا بعيدين عن إتمام هذه الحلقة عبر تواصلهم المستمر، والذين يشكلون نسبة لا يستهان بها من قراء الصحف المحلية.
بحيث لا يجدون أحياناً أقلاماً تتناول قضاياهم وهمومهم في تلك الصحف في البلد المقيمين فيه، ونحن حين نقاسمهم بعض الهواجس الحياتية ذلك لأنهم أصبحوا جزءًا من نسيج مجتمعنا الإماراتي والخليجي.
وقد لاحظت أن الكثيرين من الأخوة الوافدين العرب يرغبون في طرق موضوع يشكل أرقاً من نوع ما لشريحة واسعة من الموظفين أو العاملين في الدولة ما ترك بعضهم في حال أشبه بالشلل الإبداعي إن جاز التعبير، فلا يقوى على الحراك بحرية في منظومة التطوير، ولا يجد بين يديه ما يعينه على الوقوف بثبات على أرض الاستقرار الكفيلة بإنتاج ثمرات الإبداع.
هذا الوضع هو ما بات يعرف في صفوف الوافدين العرب بشبح إنهاء الخدمات، وهو هاجس بدأ صغيراً في بعض الفئات والقطاعات إلا أنه تنامى بشكل أخطبوطي حتى أصبح الجميع يتحدث به بمبرر أو دون مبرر، ما أثر بشكل أو بآخر على أداء العديد من المؤسسات والإدارات والقطاعات الحيوية العاملة في الدولة.
والخوف من هذا الأمر إذا نظرنا إليه من زاويتهم هم، وذلك أنهم يرون فيه ليست نهاية للخدمة بصورتها النمطية الروتينية، بل هي عند البعض نهاية للحياة بكل تفاصيلها.
لاسيما إذا علمنا أن إنهاء خدمات رب الأسرة يعني خروجه من بيته ومطاردة البنوك له وترك أولاده للمدارس وعودته إلى وطنه بشكل مبتور لا يعرف مصيره، مما يجعله حقيقة عند البعض توقفاً عن مواصلة الحياة بكامل تفاصيلها.
وليس من الإنصاف أن نغض الطرف عن مثل هذه المخاوف لدى هؤلاء العاملين ما دام هاجسهم وخوفهم ليس فردياً محضاً بل هو خوف ينسحب على أسرهم وربما على من يعيلونهم في أوطانهم من المستقبل وما قد يحمله من مفاجآت.
ولا ننكر أن الإعلام لعب بشكل أو بآخر دوراً في تأجيج هذه المخاوف لدى شرائح المجتمع عبر نقل أخبار إنهاء خدمات «بالجملة» في بعض الشركات لاسيما في القطاع الخاص، مما جعل التربة خصبة لانتشار الكثير من الأخبار غير الصحيحة عن نية بعض القطاعات بتقليص أعداد العاملين فيها أو الاستعداد لذلك تحت أي مبرر حتى لو كان واهياً.
وإذا كنا نطالب الموظف الوافد بأن يقدم أفضل ما عنده في بيئة تحترم الإبداع وتثني عليه وتبحث عنه فلن نصل إلى شيء من هذا الهدف إذا كان يعمل وسوط إنهاء الخدمات مصلتاً فوق رأسه.
فأي بيئة إبداعية نحلم بها إذا كان تفكيره في الحرمان من وظيفته ومصدر رزقه يهيمن على حياته، وأي إنتاج حقيقي نصبوا إلى رؤيته ما دام لا يعرف هل يكمل يومه في العمل أو لا.
والصورة على حقيقتها ليست بهذا السواد إلا أن الأوهام فاقمت من آثارها وقضت مضاجع الكثيرين وأدخلتهم دائرة الخوف بلا أسباب مبررة لذلك.
وربما يعمل الموظف لسنوات وهو يخاف كل يوم من وهم الطرد التعسفي وهو أمر نفتخر أننا في دولتنا المباركة ليس من ثقافتنا ولا من أبجديات العمل لدينا، إلا أن الخوف منه يسري كالنار في الهشيم في ظل ظروف معينة ربما أهبت لها الأزمة العالمية التي لم تسلم منها بلد في الأرض.
ونحن من حيث المبدأ لا نعترض على فكرة إحلال موظف مكان آخر لمختلف الدوافع سواء أكانت بحثاً عن الأكفأ أو كانت في إطار تقنين النفقات وهو مطلب مشروع لا يعترض عليه أحد.
إلا أن ما ينبغي مراعاته والحرص على الوقوف عنده ألا يأتي قرار الإحلال كالصدمة المفاجئة على الموظف الآخر، بل الواجب أن يتم إنذاره وتنبيهه قبل فترة يستطيع خلالها تدارك أموره وجمع أشتاته حتى لا يقع فريسة البطالة والالتزامات.
والواجب الذي نراه في هذا الخصوص لقطع حلقة الأوهام المنتشرة في صفوف هذه الشرائح أن تبادر المؤسسات والإدارات في مختلف القطاعات إلى تعميم ثقافة اللوائح الوظيفية القانونية في صفوف من يعملون عندهم.
والتدرج في العقوبات والتنبيهات وإظهار حسن النية الحقيقي تجاههم بما يعيد لبيئة العمل نقاءها الإبداعي، وبما يضمن للموظف استقراره الكفيل بتأمينه على أكمل وجه.
مديرة تحرير مجلة «بنت الخليج»
nooraalswidi@yahoo.com