ما يرتجى من اجتماع قادة العراق على مائدة مستديرة أو مستطيلة في الموصل - وهو ما يستأنف اليوم - هو ألا يتحول هذا الملتقى الوطني الضام لكل الأطياف العراقية إلى مجرد محاولة شفهية تضاف إلى سابقاتها، يخرج منها الزعماء بنفس المواقف، ومن دون بوادر حلحلة التمترس عند مطالبات تطيل أمد الفراغ الحكومي وتعطل نشاط مؤسسات الدولة وتغري الإرهاب بالتغول، وتزيد من إحباط شعب تكبله أصفاد الفوضى وتحول دون استثمار ثرواته التي تؤهله أن يكون واحدا من أغنى شعوب الأرض.
وإذا كانت الأمة العربية قد تداعت من قبل بمسؤولية قومية، وحرصا على العراق العربي، وهو جزء عزيز من أمة عربية ممتدة، إلى دحر التباعد بين الفرقاء بالتلاقي المسؤول، فذلك لأن الأمة العربية تواقة إلى عراق قوي ومعافى وعزيز، يعود إلى موقعه عفيا.
ومن ذلك فما تأمله الأمة لعراقها العربي أن يسترد عافيته وأن يكلل اجتماع الموصل بنجاح، يتأتى من إدراك عميق للمسؤولية الوطنية، وإن استوجب ذلك من كل زعامات الأطياف العراقية تقديم التضحيات من أجل عراقهم، ذلك لأن التاريخ لا يكذب، وهو أيضا لا يرحم، ومما يضع الجميع أمام مسؤولية لم يعد هناك مجال لتأخير استحقاقاتها، بعد مضي أكثر من ثمانية شهور على إعلان نتائج الانتخابات.
