بكلام واضح محدد ، لا يقبل التأويل ، وضع جلالة الملك عبدالله الثاني ، وزير الخارجية الهنغاري يانوس مارتوني ، في صورة الجهود المبذولة لتجاوز العقبات والتحديات التي تواجه مساعي تحقيق السلام في الشرق الاوسط ، مؤكدا جلالته وبكل ثقة ، بان استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين ، مرهون بوقف اسرائيل جميع الاجراءات الاحادية ، التي تشكل عائقا حقيقيا ، امام تقدم جهود السلام ، وفي مقدمتها وقف بناء المستوطنات.

وفي هذا الصدد ، اكد قائد الوطن اهمية دور الاتحاد الاوروبي ، في العمل على ايجاد البيئة الكفيلة باستئناف المفاوضات ، والتي يجب ان تعالج جميع قضايا الوضع النهائي "القدس ، اللاجئين ، المستوطنات ، المياه والحدود". وتنطلق وفق مرجعيات واضحة ، تكفل الوصول الى حل الدولتين ، الذي يشكل السبيل الوحيد لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.

المرتكزات التي حددها جلالة الملك لحل الصراع ، واستئناف المفاوضات في لقائه الوزير الهنغاري ، يحرص جلالته على ابرازها في كافة لقاءاته وحواراته ، وهذا ما تضمنته محاضرته الاخيرة في كلية الدفاع البريطانية مؤخرا ، اذ استطاع وبعمق ان يضع يده على جذر المشكلة ، وان يحدد بكل ثقة اسباب تعثر المفاوضات ، ودخول العملية السلمية كلها الى نفق مظلم ، يهدد بالانفجار ، اذا لم يقم المجتمع الدولي ، وخاصة واشنطن والرباعية والاتحاد الاوروبي بنزع فتيل هذا الانفجار ، وهذا لن يتأتى الا باجبار عصابات الاحتلال الصهيونية على وقف الاستيطان ، وعلى وقف كافة ممارساتها القمعية ، والتطهير العرقي ، المتمثل في هدم المنازل ، ومصادرة الهويات ، والاعتداء على المساجد ، واتلاف المصاحف الشريفة ، وتدنيس الاقصى ، وفق خطة صهيونية خبيثة تقوم على تهويد المدينة العربية الاسلامية ، وتحويل اهلها العرب الى اقلية.

الحراك الملكي الموصول ، والمسخر لدعم القضية الفلسطينية ، ومساندة الشعب الشقيق ، يؤكد تمسك هذا الحمى العربي ، بقيادته الهاشمية ، بالثوابت العربية وبشرعيته الدينية والتاريخية وانحيازه للسلام الشامل والعادل ، والعمل على حماية القدس والاقصى وانقاذها من براثن الاحتلال الصهيوني البغيض.

مجمل القول: ان تأشير جلالة الملك على العقبات والتحديات ، التي تعترض المفاوضات ، وبالذات على الاجراءات الاسرائيلية الاحادية ، وبخاصة استمرار الاستيطان ، والتطهير العرقي ، يشكل دعوة صريحة الى المجتمع الدولي ، وواشنطن والاتحاد الاوروبي ، وكافة عواصم القرار ، لان تنهض بمسؤولياتها ، لحماية الامن والاستقرار في المنطقة ، ولحماية مصالحها ، والسلم العالمي ، باجبار عصابات الاحتلال الصهيوني على احترام الرؤية الدولية ، وتنفيذ قراراتها كسبيل وحيد لانقاذ المنطقة من الجحيم المقبل ، بفعل استمرار العدوان الصهيوني.

"ولينصرن الله من ينصره". صدق الله العظيم.