حتى يبعد البعض عن نفسه صفة ترويج الشائعات والأخبار التي لا صحة لها، ويضفي «الشرعية» على رسائل نصية قصيرة يتداولها عبر «البلاك بيري» وغيره، نراه يذيّل رسالته بعبارة «كما وصلني»!
آخرها كانت تلك الرسالة التي تحذر الفتيات من طفل تائه يطلب المساعدة بتوصيله إلى وجهة، ما لا يلبث أن يوقع الفتيات في أيدي عصابة تقوم بخطفهن وسرقتهن وقتلهن، وسيناريو طويل عريض لجريمة كاملة يطلق شرارتها الأولى طفل بائس ورواية أقل ما يمكن القول عنها محليا إنها «مخبقة» لا يصدقها العقل ولا يقبلها المنطق، لكن هناك من لا يستهويه سوى هذا النوع من الشائعات التي يصدقها ويسعى بكل جهد لأن يصدقها الآخرون، مبرراً فعلته ب«كما وصلني»، ولكن ما الذي يجبرك على فعل ذلك حتى لو كان على مبدأ «كما وصلني».
نعود من جديد إلى نقطة البداية، والتي هي ليس كل ما يصلك بالضرورة أن يكون صالحاً لأن تتداوله مع الآخرين، وليس من صالح أحد ترديد معلومات غير صحيحة، تضر ولا تنفع، في وقت كثرت المشاكل والمصائب في كل مكان.
هناك من لا يعرف قيمة الأمن ولا يقدر الهدوء اللذين نحياهما هنا. وبالتالي لا يجد ضيراً في أن يعبث بكل شيء، ولا يعنيه ما يثيره في مجرد إعادة نشر رسالة غير ذات قيمة لا تكلفه أكثر من كبسة زر حتى تكون في غضون ثوان بين يدي الآلاف، لأنه ببساطة غير مدرك لخبايا ما يقترف، وجاهل بما يتسببه من نشر الذعر بين الناس.
نتمنى أن تكون هناك حملة واسعة يطلقها مستخدمو هذه الأجهزة كنوع من تثقيف وتوعية غيرهم ممن دأبوا على صياغة الشائعات أو نشرها، سواء كان بسوء نية أو من غير قصد، فلربما كان تأثير هؤلاء على أولئك أكبر من أي تهديدات تطلقها سلطات الأمن حول معاقبة مروجي الشائعات، فالحسنى كثيراً ما تؤتي ثماراً أطيب من الوعيد والتهديد.
ولتكن أنشطة المدارس اللاصفية حول مثل هذه المواضيع يعدّها الطلبة بأيديهم ومن عندهم تظهر الحلول التي لا شك أنها ستكون أوقع، وتنشر كميثاق شرف بينهم يعملون به في الحفاظ على أمن وطنهم وأمان من فيه.
