الإفرازات الاجتماعية السلبية في أي مجتمع مدني أمر طبيعي مهما كانت درجة نمو المجتمع وتقدمه بين الدول، ومن تلك الظواهر ظاهرة الأطفال مجهولي النسب الذين يولدون ويكون مصيرهم دور الرعاية، والإمارات كمجتمع لا يمكن استثناؤه من ظاهرة كهذه توجد أينما وجد أفراد ووجدت علاقات إنسانية تتسبب في المشكلة هؤلاء الأطفال وتقرر مصيرهم، لكنها تتخلى في الوقت نفسه عن مسؤولياتها تجاههم.

مناسبة حديثنا ما قرأناه أخيراً من إحصائيات عن أعداد الأطفال مجهولي النسب في الإمارات، فقد أكدت تلك الإحصائيات ان أعدادهم بالدولة في تزايد مستمر، حيث وصلوا إلى 141 طفلاً من دون أب و733 طفلاً مجهولي الوالدين. والحديث عن إعداد مجهولي النسب الحالية ليس هو بأهمية الحديث عن آلية السيطرة على العدد الحالي والحد من تزايده مستقبلاً. ولابد ان يكون ذلك من خلال قوانين وتشريعات يتم سنها لتحول دون تزايد هذه الحالات، وتحفظ حقوق هؤلاء الأطفال، وتضع حداً للممارسات غير المشروعة التي يقدم عليها راشدون يتخلون عن مسؤولياتهم دون أسباب، فتلك التشريعات وضعت في دول أخرى وكانت رادعة وأنصفت الأطفال وحولتهم إلى أفراد صالحين مندمجين مع فئات أفراد المجتمع الأخرى.

إذا كانت الإمارات اليوم قد أنشأت مؤسسات للرعاية الإنسانية بشتى أشكالها كرعاية الأطفال والنساء وحمايتهم من كل أشكال العنف، الذي قد يتعرضون له. والذي منه الاتجار بالبشر فمن باب أولى ان تسعى إلى سن تشريعات تحارب بها الآباء المتخلين عن مسؤولياتهم تجاه أبنائهم، وتجاه مجتمعهم يحملونه مسؤولية رعاية أطفال مجهولي نسب يحتاجون لكل أنواع الدعم المادي والمعنوي لضمان استقرارهم نفسياً واجتماعياً، ولضمان استقرار المجتمع الذي يتحقق باستقرار الأفراد فيه.

مجهولو النسب أطفال أبرياء لا حول ولا قوة لهم، والإمارات كدولة قدمت رعايتها للقاصي قبل الداني، ولا يمكن بأي حال ان تتخلى عن رعاية الأطفال، بل إنها ستقدم لهم أفضل ما يستحقونه لكن ذلك لا يعني غض الطرف عن تحميل الأفراد المخطئين مسؤولياتهم، ولا يعني القبول بجرائمهم في حق الدين والأعراف الاجتماعية والإنسانية، فمن أمن العقوبة أساء الأدب.

هذا هو المرجو والمأمول على الجهات المسؤولة؟ فالطفل ان عجز عن المطالبة بحقوقه قيض الله له من يطالب بها ويدافع عنها، وذلك أضعف الإيمان. فإن كانت التشريعات الحالية كافية فلابد من إعلانها، والتذكير بها للمتناسين، وان كانت ليست بالشكل الرادع فقد آن الأوان لطرح الأنسب منها، للمحافظة على بنية المجتمع وتماسكه.

maysarashed@gmail.com